ماذا تعرفين عن الولادة والبنج؟

من الجميل أن تعرفي موعد الولادة لتكوني مستعدة أنت وعائلتك لتلك اللحظة، تحاولين تجنب الولادة الطبيعية وتفضلين القيصرية برغم عدم حاجتك الطبية إذ ترين فيها الطريقة الأفضل للإستعداد لتلك اللحظة الحاسمة وإستقبال الحدث الأهم الذي سيقلب حياتك رأساً علي عقب. ولكن،  هل من الحكمة الخضوع لعملية كبيرة دون ضرورة؟ أنت مُحقة فالولادة الطبيعية لها أعراضها الجانبية وقد تؤدي لبعض المشاكل الصحية  لكن عليك أن تعلمي جيداً إيجابيات وسلبيات كل طريقة فلا توجد طريقة مثالية وهناك دوماً الأفضل لحالتك وعليك في النهاية بإتخاذ القرار.

بين الطبيعية والقيصرية 

الولادة الطبيعية هي الأصح للمولود وهي الأقل من حيث المضاعفات التي قد تحدث للأم. يظل مواليد الولادة الطبيعية الأقل تعرضاً لمشاكل التنفس نتيجة للضغط أثناء المرور بقناة الولادة التي يقوم بطرد السوائل الزائدة من رئة المولود كما أن الولادة الطبيعية تُعد أيضاً مُحفزاً جيداً لإنتاج الأدرينالين المسئول عن تصفية السوائل من الرئة والتقليل من خطر إرتفاع ضغط الدم الرئوي الذي يحرم الأعضاء من الأوكسجين. أثبتت الدراسات أن أطفال الأمهات المصابات بالحساسية يتعرضون لبكتريا مفيدة أثناء الولادة تجعلهم أقل عرضة للإصابة بحساسية تجاه الأكل أو الربو أو عدم تحمل لبن الأبقار. وعلي الصعيد الآخر، يظل للولادة المهبلية أعراضها السلبية حيث تعرض الأم  والجنين لبعض المخاطر أثناء إجراء العملية بنسبة تفوق الولادة القيصرية فقد يتعرض الجنين إلى صدمة أو حرمان من الأوكسيجين إذا لم تتم الولادة بشكل طبيعي، كما قد يتعرض لمشاكل جسدية أثناء مروره بقناة الولادة. وتظل المشكلة الأشهر بالنسبة للأم هو تعرض الحوض للضرر مما قد يُسبب سلس البول ويعرضها لعدم القدرة علي ممارسة العلاقة الحميمة خلال الثلاثة أشهر الأولي من الولادة.

أما الولادة القيصرية، فتُقلل من مخاطر الولادة الطبيعية فلا تتعرض الأم للألم أثناء العملية ولا تعاني من التمزق أو مشاكل سلس البول بسبب تضرر الحوض كما لا يصيب الأم حالة التوتر المُصاحب لإنتظار الإنقباضات المصاحبة للولادة ومن ثم يمكنها الإسترخاء وتحديد الموعد الذي يروق لها. لا تعرض الولادة القيصرية أيضاً الأطفال كبار الحجم لخطر الإختناق أو الأذي الجسدي أثناء المرور بقناة الولادة بيد أن لها مخاطرها بالنسبة للأم  والمولود إذ قد تُعرض الأم للتلوث وفقدان الدم مع إمكانية الرصابة بالجلطات الدموية ومن ثم تحتاج لوقت أطول للإستعفاء من الولادة القيصرية مع إحتمال تلف بعض الأعضاء الداخلية كالمثانة. وللعلم، فالأم التي تلد الطفل الأول قيصرياً تتعرض لمضاعفات أكثر أثناء الحمل الثاني سواء إختارت الحل الطبيعي أو القيصري وخاصة المضاعفات المتعلقة بمشاكل المشيمة وقد تضطر أحياناً إلى الولادة قبل الموعد المحدد كنتيجة لتمزق الرحم  بمكان العملية الأولي. تؤكد القاعدة العامة أن الأم التي تعتزم تكوين أسرة كبيرة العدد لا تناسبها الولادة القيصرية حيث تتزايد مضاعفتها مع كل حمل وولادة.

قبل إختيار نوع الولادة، أجيبي عن عدة أسئلة، ما هي أسباب تفكيرك في الولادة القيصرية وهل تلك الأسباب قابلة للحل؟ ما هو رأي الطبيب وهل من سبب طبي يستدعي أو يمنع العملية القيصرية؟ هل أنت علي دراية تامة بإيجابيات وسلبيات كل طريقة علي حدة؟ لو سببك الرئيسي هو خوفك من الألم، هل يستطيع طبيبك تقديم حلول عن طريق مسكنات مثلاً؟ بم كنت ستشعرين إن لم يكن متاحاً لك الولادة الطبيعية؟ وأخيراً، إتخذي القرار المريح لقلبك وأيا كان قرارك فهو مجرد وسيلة لمقابلة الأستاذ الذي أتعبك وشوقك لرؤيته طيلة التسعة أشهر السابقة علي العملية.. مبروك.

التخدير أثناء الولادة

تتسبب كلاً من التقلصات الرحميّة وخروج الجنين من المهبل في وجود آلام الولادة التي تتفاوت ما بين النساء، ففي حين لا تشعر 20 % من النساء بأي ألم، تعتبر30% منهن أن الألم مُحتمل و 50 % يجدون الألم حاداً. وعليه، أصبح اللجوء للتخدير أمراً أساسياً على إختلاف أنماطه إذ قد يفقد الأم الإحساس تماماً أو علي الأقل يُلطف الشعور بالألم دون إنعدام الشعور بالتقلصات. وتتمثل عملية التخدير في فقدان المُستقبلات الحسيّة لوظيفتها بشكل مؤقت اضافة إلى فقدان للذاكرة وتسكين الألم وفقدان الإستجابة للمُؤثرات الخارجيّة وفقدان الفعل المُنعكس للعضلات الهيكليّة بشكل مؤقت. ويلجأ الأطباء للتخدير في الحالات التي تحتاج فيها الحامل للخضوع لعمليّة قيصريّة لتعذر الولادة الطبيعيّة. أما عن أنماط التخدير المُستخدمة، فتختلف بإختلاف الحالة الصحيّة للأم ووضع الجينن.

التخدير بإستخدام العقاقير الطبيّة 

تُستخدم الأدوية أثناء عملية الولادة لتهدئة الأم والتخفيف من حدة الألم المُرافق لدفع الجنين خارج الرحم على الرغم من المُضاعفات السلبية لها على الجنين والأم حيث تتسبب بخمول كليهما وبالتالي صعوبة دفع الأم  للجنين وعدم قدرة الجنين على الرضاعة بشكل سلس بعد ولادته.

التخدير الموضعي 

يُشبه التخدير الموضعي المُستخدم أثناء الولادة ذلك المُستخدم خلال العمليات المُتعلقة بالأسنان وفيه تُوضع حقنة المُخدر لتفقد الإحساس بالجزء السفلي للجسم أو قد يكون فقدانه موضعيّاً وخاصة عند الحاجة إلى شق العجان (الشق الجراحي للمنطقة التشريحيّة الواقعة بين المهبل وفتحة الشرج في الطور الأخير من المخاض ويهدف لتوسّيع الفتحة المهبليّة  لتسهيل خروج رأس الجنين وبالتالي تفادي حدوث التمزّق النسيجي أثناء الولادة مع الحفاظ على سلامة عضلات المهبل والعجان وتفادي إرتخائها لاحقاً)  ويستمر مفعوله لما بعد الولادة وترميم الشق الفرجي.

التخدير بالقرب من عُنق الرحم  

يُوصى بهذا النوع في المراحل الأخيرة من الطور الأول من المخاض حيث تُحقن جُرعتين منه في عُنق الرحم مما يُسكن من الألم الناتج عن إنقباضات الرحم. على الرغم من عدم تسبب هذا النوع بأية مُضاعفات تُؤثر على الأم، إلا أنه قد يتسبب أحياناً في هبوط مُفاجيء بمعدل نبض الجنين وتأثر توتره ونشاطه العضلي إثر الولادة مُباشرة. على الرغم من الأثر غير الفعّال لهذا النوع في تسكين الألم مُقارنة بالتخدير المحلي، إلا أنه يستوجب إستخدام جرعات أكبر منه وبالتالي زيادة فرصة حدوث الأعراض الجانبيّة وهو الأمر الذي أدي لحظر إستخدامه بالعديد من الدول.

التخدير الفرجي 

 وفيه يتم حقن المخدر بجانبيّ الجدار المهبلي (قناة الولادة)  في الطور الثاني من المخاض أو عند الحاجة إلى شق الفرج. ومُقارنة بنمط التخدير المُقارب لعنق الرحم، تقل إحتماليّة هبوط معدل نبض الجنين.

التخدير بالإرتشاح المحلي للعجّان 

وفيه تُحقن عدة جُرعات من المُخدر بالمنطقة الجلديّة والعضليّة بين المهبل وفتحة الشرج ويُستخدم عادةً في الطور الثاني من المخاض وقبل إجراء شق بالعجان أو بعد الولادة الطبيعيّة التي تستدعي خياطة الجرح.

التخدير الشوكي 

يُستخدم أثناء خضوع الأم للعمليّة القيصريّة إذ يؤدي لفقدان الإحساس بالجزء الأسفل من الجسم بدء من الضلوع بإتجاه اصابع القدمين أو من الأرداف إلى الفخذين مما يُفقد الأم قدرتها على دفع الجنين في الولادة المهبليّة نظراً لتخدير الجزء السفلي وفي بعض الحالات قد يشمل التخدير المنطقة العلويّة بإتجاه العُنق. يتميّز هذا النوع بكثافته وإستقراره أسفل العمود الفقري حيث يتم حقن المُخدر بشكل مباشر في السائل النخاعي وأثره سريع في التخفيف من حدة الألم بشكل مؤقت لا يتعدى الساعة.

التخدير فوق الجافية 

يُعد هذا النمط الأكثر شيوعاً وإستخداماً أثناء المخاض والولادة وفيه يتم إدخال أنبوبة قسطريّة في النفق الشوكي (الحيز المحيط بالحبل الشوكي ولكن خارج الحبل الشوكي) ومن خلالها يتحكم الطبيب بالجرعة اللازمة من المُخدر.  يحتاج المُخدر إلى مزيد من الوقت ليبدأ تاثيره مُقارنةً بالأنماط الأخرى مما يُتيح الفرصة للطبيب زيادة أو تخفيف الجرعة لتجنب المُشكلات التي تنجم عن صعوبة عمليّة الدفع، كما يُتيح هذا التخديرالفرصة للأم بأن تعي ولادتها ببقائها يقظة كما لا يتسبب في نوم الطفل ويُغني الطبيب عن التخدير العام عند الحاجة إلى شق العجان.

التخدير العام 

ويُمثل الفقدان الكامل للوعي مع تخفيف الألم دون التأثير في التقلصات الرحميّة كما يتسبب في نوم الأم أثناء الولادة وإستيقاظها بعد زوال تاثير المُخدر، يلجأ إليه الطبيب في حالات مُحددة كالحاجة للولادة القيصريّة أو إستخدام الملاقط الطبيّة وغيرها من الحالات الطارئة. تتم عملية التخدير العام على مراحل بحيث يبدأ الطبيب بإعطاء المريضة غاز مخدر مثل أكسيد النيتروز  ثم يقوم بحقن دواء مخدر كالديبريفان وهو سريع المفعول وقصير الأمد وأعراضه الجانبية نادرة. ثم يقوم الطبيب بإدخال أنبوبة بالقصبة الهوائية للمريضة بحيث تتعدى منطقة الأحبال الصوتية لتفادي إحتمال الإختناق. ويتم توصيل الأنبوبة لجهاز التخدير والذي يزود المريضة بغاز مخدر كالسيفولورين. تتعدد الآثار الجانبيّة للتخدير العام مما يجعل من إستخدامه أمراً غير شائع ومنها بطء سرعة تنفس الأم أو توقفه وإنخفاض ضغط الدم وإضطراب نبضات القلب وتوقف التقلصات الرحميّة وزيادة خطر النزيف الرحمي بعد الولادة.  أما عن تأثر الجنين فيظهر على شكل صعوبة في التنفس وصعوبة الرضاعة الطبيعيّة وإختلال التوتر العضلي.

[avatar]

فريق تحرير النهارده

نحتاج يومياً لمعرفة كل ما يدور في العالم من حولنا فالأحداث تتلاحق في سرعة كبيرة والموضوعات تتنوع علي نحو بالغ وهناك في كل لحظة العديد من الأخبار والأحداث والموضوعات الجديدة في شتى المجالات التي تهم كافة أفراد الأسرة من نساء ورجال وأطفال وشباب

كل مقالات ElNaharda