الربو عند الأطفال

الرَّبوُ هو مرضٌ مزمن يصيب السُّبُلَ الهوائيَّة وهي الأنابيبُ التي تنقل الهواء من الرئتين وإليهما. وعند الإصابةِ بالرَّبو، تصبح الجدران الداخلية للطرق الهوائية ملتهبة ومتورِّمة. تكون المسالكُ الهوائيَّة لدى الأطفال أصغرَ ممَّا هي عندَ البالغين. وهذا ما يجعل الرَّبوُ أكثرَ خطورة عليهم. يعاني الأطفالُ المصابون بالرَّبو من الوزيز والسُّعال وضيق الصدر وإضطراب التنفُّس، وخاصَّة في الصباح الباكر والليل. هناك أشياء كثيرة يمكن أن تسبِّب الرَّبو. فالرَّبوُ هو أكثر الأمراض المزمنة التي نراها عند الأطفال، فهو يصيب نحو خمسة ملايين طفل تحت الثامنة عشرة من العمر. قد تكون معرفةُ أنَّ الطفل مصاب بالرَّبو أمراً مخيفاً له ولأبويه. هذا البرنامجُ التثقيفي موجَّه إلى الطفل وإلى أبويه، فهو يساعد على فهم أسباب إصابة الطفل بالرَّبو، ويشرح تأثير الرَّبو في الطفل وكيفيَّة معالجته. 
يعدُّ الأكسجين ضرورياً للحياة. وتسمح الرئتان لنا بإشباع دمنا بالأكسجين. يصبح الهواءُ الذي نستنشقه على تماس مباشر مع الدم في الرئتين. وفي الرئتين، يُشبَع الدمُ بالأكسجين، ويتخلَّص من غاز ثاني أكسيد الكربون الضار للجسم. عندما يتنفَّس الإنسان، يمرُّ الهواء عبر الأنف والفم، وبعد ذلك يمرُّ في أنبوب هوائي يُدعى القصبةَ الهوائية أو الرُّغامى. وبعد الرغامى، يتغلغل الهواءُ في عدد متزايد من الأنابيب الهوائيَّة الأصغر حجماً، والتي تُدعى الأنابيب القصبيَّة. وتوجد، في نهاية هذه الأنابيب، أكياس صغيرة تشبه البالونات، تُدعى الحويصلات الهوائيَّة أو الأسناخ. تكون جدرانُ الحويصلات الهوائية رقيقة جداً. ويكون الوجهُ الآخر لهذه الجدران مغطَّى بأوعية دموية صغيرة جداً. ويسمح جدارُ الحويصلات الهوائية الرَّقيق للأكسجين المُستنشَق بالدخول إلى مجرى الدم. يسلك غاز ثاني أكسيد الكربون طريقاً معاكساً من الدم إلى الرئتين نحو الخارج. تُحيط العضلاتُ إحاطةً تامَّة بالأنابيب القصبيَّة الكبيرة. تُفرز البطانةُ الداخلية لهذه الأنابيب القصبيَّة مادَّةً خاصَّة هي المخاط، حيث تساعد على التقاط الشوائب من الهواء المستنشَق. ويُطرح المخاط بشكل مستمرٍّ من الرئتين مع السُّعال. هناك أهدابٌ صغيرة جداً موجودة على السطح الخارجي للخلايا الرئويَّة، وتعمل باستمرار على دفع المخاط إلى الخارج. وإذا كانت كمِّية المخاط كبيرة جداً، يجري دفعُها للخارج بواسطة السُّعال.  

أعراضُ الرَّبو وأسبابه
الرَّبوُ مرض يعيق التنفُّس، الأمر الذي يولِّد شعوراً بضيق الصدر. يتحسَّس المرضى المصابون بالرَّبو من الأشياء التي يمكن أن تسبِّب انتفاخاً في بطانة الرئة، لأنَّ هذا الانتفاخ يجعل الممرَّات الهوائية ضيِّقة جداً. عندما تتورَّم بطانةُ الرئتين، وتضيق الأنابيب الهوائية، يصبح التنفُّس صعباً، ويشعر المريض بضيق الصدر. كما يمكن أن يسمع المريض صوتَ وزيز أيضاً مع الشهيق والزفير. وقد تتشنَّج العضلاتُ المحيطة بالأنابيب القصبيَّة أيضاً، ممَّا يزيد في تضيُّقها. حين تحدث نوبةُ ربو، تتورَّم بطانةُ الرئتين بسرعة؛ وتمتلئ الممرَّات الهوائية بمخاط كثيف، وتتوتَّر العضلات المحيطة بالأنابيب القصبيَّة. وهذا الأمرُ يقلِّل كثيراً من دخول الهواء إلى الرئتين، ، مما يجعل التنفس صعباً. خلال نوبة الرَّبو، يمكن أن يشعر الشخص بضيق في الصدر أو ألم في الصدر، مع صُداع وصعوبة تنفُّس أو سُعال أو وزيز أو تعب. 

مُحَرِّضاتُ الرَّبو
يمكن أن تسبِّبَ أشياء كثيرة تورُّماً في البطانة الرئويَّة، وتشنُّجاً في العضلات المحيطة بالقصبات، وتُسمَّى هذه الأشياء المُحَرِّضات. يمكن أن تكونَ المُحرِّضات موادَّ يتحسَّس الشخص بسببها. ومن الأمثلة على هذه المحرِّضات وبرُ الحيوانات أو مفرزاتها أو التراب أو الغبار أو غبار الطلع، وهي كلُّها قد تحرِّض نوبة الربو. كما يمكن للظروف القاسية، مثل البرودة الشديدة أو الحرارة الشديدة، أن تحرِّض نوبةَ الرَّبو. قد تنجم نوبةُ الرَّبو أيضاً عن الجُّزيئات المعلَّقة في الهواء والناجمة عن عوادم السيارات أو العطور أو التدخين السلبي (أي التدخين بالقرب من المريض). يمكن أن تحرِّض بعض الأدوية، مثل الأسبرين أو الإيبوبروفين، نوبة الرَّبو. وقد تقوم الموادُّ الكيميائيَّة التي تُضاف إلى الأغذية أيضاً، مثل المواد الحافظة التي تُضاف إلى المعلَّبات، بدور المحرِّض. وهناك بعضُ الأمراض، مثل الزُّكام أو الإلتهاب الرئوي، يمكن أن تحرِّض نوبةَ الرَّبو. قد يحرِّض الضحكُ أو البكاء الشديد لفترة طويلة نوبةَ الرَّبو. 

التشخيص
يشير ضيقُ التنفُّس المتكرِّر والتنفُّس الذي يُحدِث صوتاً كالصفير إلى أنَّ المريض قد يكون مُصاباً بالرَّبو. بعد أخذ التاريخ المرضي المفصَّل، وبعد الإصغاء إلى الصدر، قد يطلب الطبيبُ من المريض إجراء اختبار خاص يُسمَّى اختبار وظائف الرئة، حيث يهدف هذا الاختبارُ إلى معرفة قدرة الرئتين على القيام بوظائفهما. يمكن إجراءُ اختبار وظائف الرئة للأطفال من ستِّ سنوات أو أكثر. يعدُّ قياسُ الجريان الأعظمي جزءاً من هذا الاختبار. يمكن تدريب المريض على إجرائه في المنزل بنفسه بعد زيارة الطبيب، فهذا الاختبار يساعد المريض على معرفة بداية موجة الربو ومدى شدتها. يُطلَب من المريض أن ينفخ في أنبوبٍ بأقوى وبأسرع ما يمكن. يوجد على جانب الأنبوب مؤشِّر يدلُّ على سرعة جريان أو خروج هواء الزفير من الرئتين. كما يمكن إجراء صورة شُعاعية بسيطة أيضاً للتحرِّي عن أمراض أخرى تعطي أعراضاً تُشبِه أعراض الرَّبو، مثل الإلتهاب الرئوي. ويمكن إجراءُ اختبار جلدي أيضاً لمساعدة المريض على معرفة المواد التي تُحرِّض نوبات الرَّبو عنده. 

خياراتُ معالجة الرَّبو
يقومُ الجزءُ الأهمُّ من خطَّة معالجة الرَّبو على الوقاية من نوبات الرَّبو الشديدة. إذا كان المريضُ يعاني من نوبة ربو، فإن المعالجة سوف تسعى إلى إيقاف النوبة وإعادة التنفُّس إلى حالته الطبيعية بأسرع ما يمكن. من المهمِّ أن يراقب المريضُ تنفُّسَه بشكل منتظم من خلال قياس الجريان الأعظمي للهواء ، فهذا يساعد على الكشف المبكِّر عن المشاكل التنفُّسية ومعالجتها قبل أن تحدثَ النوبةُ الحادَّة. ومن الضروري أيضاً أن يبتعد المريضُ عن العوامل المحرِّضة. ومن أساليب ذلك غسلُ الحيوانات المنزلية مرَّة كلَّ أسبوع، والتخلُّص من قطع الأثاث المنزلي التي تجمع الغبار، مثل السجاد السميك وستائر النوافذ، واستخدام مكيِّف الهواء. يعدُّ الإستخدام الصحيح للأدوية مهماً أيضاً في معالجة الرَّبو المزمن، وفي الوقاية من هجمات الرَّبو. يمكن تدريب المريض على كيفية إستخدام بخاخ الإستنشاق قبل مغادرة المستشفى. تشمل معالجةُ الرَّبو المزمن عادةً تناولَ الأدوية التي تخفِّف تورم القصبات أو المسالك الهوائية، وتقلِّل حساسيةَ الرئتين تجاه العوامل المحسِّسة يمكن أن تُعطى هذه الأدوية على شكل أقراص أو بخَّاخ للاستنشاق عبر الفم كما تُعطى الأدوية الموسِّعة للقصبات مثل البوتيرول للوقاية من نوبات الرَّبو الحادَّة، أو لإيقاف هذه النوبات. تساعد هذه الأدوية على إرخاء العضلات المحيطة بالقصبات. وبعضُ هذه الأدوية له مفعولٌ سريع، ويُعطى عن طريق الاستنشاق، وبعضها يعمل على فترات زمنيَّة أطول، ويُعطَى عبر الفم عادة. رغم أنَّ بعض نوبات الرَّبو يمكن أن تنجم عن الجهد أو التمرين، إلاَّ أنَّ ممارسة الرياضة تحت إشراف الطبيب تستطيع تحسين الصحَّة العامَّة للرِّئتين والقلب والجسم كله. لا يبقى الربو كما هو في كل الأوقات. سوف يعمل الطبيب مع المريض على وضع خطة للتعامل مع الربو. تساعد الخطة المريض على تحديد نوع الدواء المستخدم على حسب شدة النوبة؛ سواء أكانت تحت السيطرة أو نوبة ربو خفيفة أو نوبة ربو شديدة. 

فى النهاية
الرَّبوُ مرض رئوي يؤثر على قدرة المريض على التنفس. تكون المعالجة المنتظمة ضرورية حتى في غياب الأعراض. يساعد فهمُ المريض لحالته ومعرفته لسبل المعالجة على أن يعيشَ حياةً أفضل وأكثر صحَّة. 

[avatar]

فريق تحرير النهارده

نحتاج يومياً لمعرفة كل ما يدور في العالم من حولنا فالأحداث تتلاحق في سرعة كبيرة والموضوعات تتنوع علي نحو بالغ وهناك في كل لحظة العديد من الأخبار والأحداث والموضوعات الجديدة في شتى المجالات التي تهم كافة أفراد الأسرة من نساء ورجال وأطفال وشباب

كل مقالات ElNaharda