أستاذ التصميم د. أشرف رضا: الفنان الحقيقي لا يتوقف عن التجربة

في السطور القادمة نتحاور مع د. أشرف رضا أستاذ التصميم بكلية الفنون الجميلة ورئيس مؤسسة أراك للتعاون والثقافة ورئيس مجلة إدارة مجموعة AR عن مسيرة الفن التشكيلي في مصر والتماثيل الحديثة بالإضافة للمحات من حياته الفنية.

 

كيف كانت البداية مع الفنون التشكيلية ؟

درست بكلية الفنون الجميلة وإنضميت بعد تخرجي لهيئة التدريس وتدرجت بالمناصب الأكاديمية حتي أصبحت أستاذ ورئيس قسم، وفي سنة 2007 ، تم إختياري لتولي منصب رئيس الأكاديمية المصرية للفنون في روما حيث قضيت أربع سنوات في النشر والتعريف بالثقافة والفنون المصرية بأوروبا فضلا عن إشرافي علي المشروع الكبير لتحديث وتطوير أكاديمية الفنون المصرية بإيطاليا وكان من ضمن الإنجازات التي أفخر بها إنشاء متحف في إيطاليا للفنون والآثار والحضارات المصرية خارجمصر ويضم قاعات عرض ومتاحف متخصصة والعديد من الأنشطة. ومع عودتي لمصر عام 2011 ، توليت رئاسة قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة وهو المسئول عن كل المتاحف الفنية مع الإشراف علي كل قاعات العرض ومجالات الفن التشكيلي بمصر.

 

كيف تري مسيرة الفن التشكيلي بمصر؟

لمسيرة الفن التشكيلي في مصر محورين الأول يتمثل في كبار الفنانين من جيل الرواد وجيل الوسط وهو مستقر إلي حد كبير، أما الثاني فهو محور الشباب تحت سن 30 فهناك فنون حديثة تفد علينا كفنون الديجيتال وغيرها وتلك المرحلة تستوجب كثير من التركيز لتحقيق إستقرار الحركة الفنية والوصول إلي موازنة حقيقية بين جيلي الرواد والوسط مع الشباب وعليه فكل دعمنا الآن نمنحه للشباب.

 

ماذا عن مؤسسة أراك وكيف تدعم الشباب؟

مؤسسة أراك هي مؤسسة ثقافية فنية خاصة أتشرف برئاسة مجلس أمنائها وتنقسم لأربعة قطاعات هي قطاع مراسم المسئول عن إعداد ورش العمل الفنية والدورات الفنية وإقامة معارض الفنون التشكيلية وكل ما يختص بالفن التشكيلي فيما يتولي قطاع أوراق أعمال النشر الفني وتوثيق أعمال الفن التشكيلي المصري كأعمال الرواد الراحلين من خلال الكتب والموسوعات وغيرها أو أعمال جيل الوسط المعاصر الموجود علي الساحة الفنية. أما القطاع الثالث وهو نظرة فمسئول عن فنون السينما والفيديو والمسرح الشبابي وأخيراً وليس آخراً قطاع الملتقي وهو المسئول عن الندوات الثقافية والمؤتمرات العلمية التي نعقدها وندعمها بالجامعات أو المؤسسات الثقافية المختلفة. هذا ونقوم بعمل ورش عمل للشباب وتجهيز إحتياجاتهم وإقامة المسابقات الفنية التحفيزية ولها جوائز قيمة تمكنهم من الإستمرار كما ندعم مشاركاتهم بالمسابقات والفعاليات الدولية كنوع من المساهمة ودعم هؤلاء الشباب في ظل غياب دور الدولة بسبب ضعف الإمكانيات.ويظل الهدف الأسمي الذي نسعي لتحقيقه هو دعم الحركة الفنية التشكيلية وتشجيع شباب التشكيلين ممن لم يجدوا من يدعمهم ومن ثم نحفظ الهوية المصرية من خلال الأعمال الفنية ونعزز من تواجد الفن المصري بالمنطقة.

 

كيف ترى الفنون التشكيلية الحديثة؟

كل ما هو معاصر فهو حديث ولكن إذا تحدثنا عن الفنون التجريدية والسريالية فهي مدارس عالمية لم نبتكرها ولها متذوقيها ومريديها وجمهورها فمع تتطور العصر وسرعة إيقاع الحياة لم تعد المدار  الكلاسيكية والتأثيرية تستهوي الأجيال الحديثة ولم تعد تلائم فنون الديكور والعمارة الحديثة والأثاث الحديث فكلها منظومة واحدة تتناغم سوياً فلا يجب مثلاً المزج ما بين العمارة الحديثة والكلاسيكية لتفادي تنافر الإتجاهات الفنية فلكل عصر ولكل مجال ما يناسبه من الفنون.

 

كيف إذن يمكن تحسين وضع الفن التشكيلي بمصر؟

لدينا قانون بنقابة الفن التشكيلي صادر منذ عام 1981 يلزم كل هيئات ومؤسسات الدولة بتخصيص 5% من ميزانيتها لأعمال التجميل سواء من خلال إقتناء أعمال نحتية كالتماثيل أو أعمال تشكيلية كاللوحات أو بنود التجميل العادية كالدهانات والصيانة وهو للأسف الشديد الأمر الذي لا يتحقق حالياً وعليه لابد من تفعيل هذا القانون والإلتزام به لتحسين وضع الفن التشكيلي بمصر.

 

ما رأيك في التماثيل البشعة التي توضع بالميادين بدون رقابة؟

للأسف نري في بعض الميادين العامة تماثيل ونماذج في منتهي السوء والجمهور لا يبالي بل يتعامل معها كأضحوكة وهو الأمر الذي يشعرني بإستياء شديد ولذا طلبت من الجهات المختصة وضع لجنة متخصصة لتماثيل الميادين مكونة من مندوب من المحافظة المتواجد فيها التمثال ومندوب من جهاز التنسيق الحضاري وكلية فنون جميلة وقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة لإعتماد وضع التمثال بمكان عام فهدف الفن هو رفع مستوي الذوق العام وغرس حب الجمال لدي المواطنين والإرتقاء. بالسلوكيات والأخلاقيات من خلال تقديم الجمال بمختلف صوره.

 

لماذا تغيب السياحة الثقافية عن مصر؟

نعاني للأسف من غياب السياحة الثقافية فأثناء رئاستي لقطاع الفنون التشكيلية عام 2011 أعددت برنامج كامل للسياحة الثقافية وتم عرضه علي وزير السياحة آنذاك ولكن ظروف الدولة في تلك الآونة حالت دون النظر إليه إذ لم تكن هناك سياحة من الأساس ولكن اليوم الأمر تبدل ولدينا أكثر من 35 متحف فني وقومي بمصر وأكثر من 25 ألف عمل فني بمتاحفنا وعلي رأسهم متحف الفن الحديث ومجمع الفنون قصر عائشة فهمي والمتحف المصري الكبير الذي سيتم إفتتاحه عام 2018 ومتحف الحضارة بالفسطاط وهناك العديد من المتاحف الأخري الغنية ومنها متحف محمود مختار ومتحف الفنون بالأسكندرية ومتحف طه حسين ومتحف الخط العربي وهو الوحيد في العالم فمصر غنية بمكونات السياحة الثقافية وبكل أنواع السياحة الأخري وكل هذا الزخم الفني متي تم دمجه ببرامج سياحية لمحبي الفنون سيحدث فارقاً كبيراً كما أن لدينا أيضاً الأوبرا والتي تنافس عالمياً. بإختصار لدينا ثروة هائلة من السياحة الثقافية والفنية وتنقصنا الرؤية التي يصاحبها القرار ليتحقق الحلم.

 

أين أنت من المعارض الفنية؟

هناك كم هائل من المعارض الفنية حالياً أما معارضي الخاصة، فأقيمها بالخارج بحكم إقامتي بروما كما أشارك بالعديد من المعارض التي تقام بمصر كالمعرض القومي والمعرض العام بالإضافة لرعاية وتنظيم معارض الشباب.

 

وما الجديد لديك؟

أرسم يومياً وأقوم في الوقت الحالي بالإعداد لمعرض فني سأقدم من خلاله إتجاه فني جديد يدعي التجريدية المصرية وهو فن تجريدي مشبع بالروح والرموز المصرية، نحن نقول دائماً مصر أم الدنيا بسبب الحضارات العريقة التي مرت عليها فمصر ليست بلد فرعونية فقط بل هي فرعونية ويونانية رومانية وقبطية وعربية وإسلامية وشرق أوسطية وبحر متوسطية وشمال أفريقية ولدينا زخم من الحضارات التاريخية فضلاً عن الحضارات المحلية كالنوبة وسيوة وسيناء والواحات والحضارات الريفية والشعبية بالأقصر وأسوان وحضارات نهر النيل ولكل حضارة تاريخ ولكل تاريخ أسلوب حياة ورموز وكل رمز ينتج عنه فن بمفرده فإذا جمعنا كل رمز من الحضارات التي مرت علي مصر في تكوينات وتشكيلات فنية مجردة من الخطوط الواضحة الصريحة فستشكل في النهاية الحدوتة التجريدية المصرية التي أعمل عليها مع إضافة لمسات تواكب تطور العصر بكل مرحلة. لدي أيضاً خط الأزياء المستوحي من أعمالي الفنية والذي أطلقته مصممة شابة تدعي برديس جمال الدين، حيث تقوم بأخذ الأعمال الفنية من لوحاتي وتحولها لأزياء للسيدات وبالفعل قمنا بعرضها خلال صيف 2016 بجانب عملي بالتوثيق للكتب فنحن نخرج ما لا يقل عن 3 كتب وثائقية عن فنانين الحركات التشكيلية المصرية سنوياً وهو عدد مرضي للغاية. .

 

ما أقرب أعمالك الفنية لقلبك وما أكثر أعمالك تأثيراً فيك؟

لعل المرحلة الحالية التي أمر بها وإنعكافي علي مشروعي الحالي العملاق هي أكثر المراحل تأثيراً علي شخصيتي وذاتي بوجه عام وهي الأقرب إلي قلبي بلا منازع فالمهمة شاقة والأمر شديد الصعوبة ومختلف للغاية كما يضطرني البحث للسفر كثيراً وخاصة لمدن الصعيد فكل شغل التصميم أو الفن هو عبارة عن مشكلة وتستخرجك أثناء عملك علي حلها وفك طلاسمها.

 

هل أخذ منك الفن أم أعطاك؟

أخذ الفن مني الكثير وأعطاني الكثير أيضاً فقد أخذ الفن من وقتي وعقلي وتركيزي وسنوات عمري التي قضيتها بين ربوعه ومنحني عشقي للذوق كما منحني قدرة فائقة علي تذوق الجمال بكل صوره حيث علمني رؤية الأشياء بعين مختلفة عن الآخرين لدرجة أنني اليوم أنظر للقبح وأقوم بتحويله لجمال

[avatar]

فريق تحرير النهارده

نحتاج يومياً لمعرفة كل ما يدور في العالم من حولنا فالأحداث تتلاحق في سرعة كبيرة والموضوعات تتنوع علي نحو بالغ وهناك في كل لحظة العديد من الأخبار والأحداث والموضوعات الجديدة في شتى المجالات التي تهم كافة أفراد الأسرة من نساء ورجال وأطفال وشباب

كل مقالات ElNaharda