فصل القمامة مكسب ونظافة

نادية هنر: نائب البرلمان المصري ورئيس مجلس ادارة مؤسسة المشاركة للجميع

كيف بدأت فكرة مبادرة «إفضل»؟

أنا نائبة بالبرلمان المصري ولي باع طويل بالعمل الإجتماعي كما أرأس مجلس إدارة مؤسسة المشاركة للجميع. ولدت فكرة مبادرة «إفصل» من فكرة بسيطة وهي كون فصل القمامة مكسب ونظافة فهي مكسب للفاصل والجامع والبائع والمصنع والدولة فمصر تنتج يوميّاً أطناناً من القمامة غير المستغلة برغم كونها كنز حقيقي تستغله الدول الأخرى. ولأننا نتحدث عن تغيير سلوك، كان لزاماً أن يعي الناس أن كل ما يتم إلقائه له قيمة مالية وهو إستثمار كبير عند تحويله لمنتج يدر الدخل للدولة وأصحاب المشروعات. وفكرة تغيير السلوك الذي إعتاد الناس عليه ليس بالأمر الهين بل يستلزم وقتاً للتأثير علي المستهدفين من المشروع وهو الأمر الذي نضعه بالحسبان فنعمل علي نشر التوعية لتحقيق الإستفادة عند إنتقال المشروع للأحياء التي يسكنون فيها. تعاونت مع النائبة شيرين وجميع المعنين بالمنظومة لفتح مجال للشباب وللإستثمار، فالمشروع به ربحية ومكسب. تحدثنا أولاً مع رئيس حي مصر الجديدة لمعالجة مشكلة القمامة والتعاون في تغيير سلوك الفرد وفتح مجال للشباب للعمل وضم جامعي القمامة والإرتقاء بسلوكهم وبالفعل تقابلنا معهم وتمت توعيتهم ودعمهم بآليات العمل الخاص لتفادي كمية التهدير التي تبلغ40% من جراء عدم الفصل. تحمس رئيس الحي للمشروع وعرضه علي المحافظ الذي إهتم بشدة وإلتقينا معه وإقتنع بالفكرة وقرر المشاركة معنا بكل الإمكانيات المتاحة كما تعاوننا مع مؤسسة المشاركة للجميع لدعم الشباب بمنحهم قروض لإقامة الأكشاك، وبالفعل وجدنا متبرع بكشك بميدان إبن سندر وتم تسليمه لإثنين من الشباب علي أن يتم بناء أكشاك أخري من أرباحه فهو كشك إستثماري يديره شباب لديهم قدرة علي العمل وبدأنا في توضيح الأمور وفرص نجاح المشروع أو فشله، بعدها أجرينا مقابلات مع مصانع تدوير القمامة ومنها مصانع تكاد كانت متوقفة عن العمل لكون القمامة لا تأتيها بالكمية التي تغطي التكلفة، وأدرك أصحاب المصانع بحجم الإستفادة من الفصل من المنبع لتصل إليهم الكمية الكافية لتحقيق الإنتاجية المطلوبة وتم الإتفاق علي التعاون وتوفير الكميات بأقل التكاليف لنجاح الفكرة وإتفقنا مع أكثر من مصنع للحديد والبلاستيك وفي حالة نجاح الفكرة سيتم الإتفاق مع مصانع جديدة وأكشاك جديدة أيضاً. وللعلم، الكشك عبارة عن مساحة تبلغ ثمانية أمتار ويضم الكباس لضغط المخلفات للتعامل معها والميزان لوزن الكميات للبيع.

ماذا عن أبرز التحديات الراهنة؟

يكمن التحدي الأكبر في أن تعمم الدولة فكرة الأكشاك ونحن نجري حالياً إتصالات ونتواصل مع كل الجهات ليتم فتح أكشاك أخري. أما التحدي الثاني فيكمن في كيفية الوصول لجامع القمامة وإقناعه بدفع مقابل مادي للقمامة بدل من الحصول عليه وهو عائق كبير أمامنا فإذا لم تنجح الفكرة سيكون من الصعب إعادة التعامل مع الموطن بالطريقة القديمة فهو سيأخذ مقابل مادي للقمامة العضوية ولكن الصلبة سيدفع نقود لربة البيت مقابل محافظتها علي القمامة الصلبة منعاً للتهدير وهو عائق كبير لأن تغير السلوك ليس سهل ولابد من الإستمرارية والتركيز.

ماذا عن مدي إستجابة الشارع المصري؟

حتي الآن لم نتعامل إلا مع المنظومة نفسها من العاملين والمتعهدين وجامعي القمامة والحي الذي يعطي صلاحية لفتح الأكشاك وشباب المستثمرين بالمشروع كما نعمل علي توعية للأفراد لتغيير سلوكهم بواسطة المنشورات وحملات التوعية كما نتواصل مع المدارس لنغرس هذا السلوك لدي الأطفال منذ الصغر ومن ثم الوصول بسهولة للآباء ونتوجه للأماكن الدينية من مساجد وكنائس لدورهم في تغيير السلوكيات هذا بالإضافة للتواصل مع المطاعم والفنادق حول كيفية التعامل مع مخلفاتها. نعد أيضاً أغنية وفيديوهات توعية لتحقيق وعي مجتمعي حول قيمة القمامة الإقتصادية والصحية والبيئية.

ما الهدف من المبادرة وهل من إستراتيجية محددة للعمل؟

يقوم مضمون الفكرة على التحديات التي نواجهها وأهمها النظافة والبيئة وما يحدث من جراء حرق القمامة وأهمية توعية المواطنين بضرورة تغيير السلوك وبقيمة القمامة للحد من تلوث الشوارع والميادين. والهدف من المبادرة هو توصيل رسالة للمواطنين بقيمة المخلفات ودورها في تحقيق نظافة الشوارع والميادين كما أن منافذ شراء القمامة تستقبل الورق والكرتون والبلاستيك والزجاج وكل المخلفات في محاولة للقضاء على النبّاشين بالشوارع مع تقديم الدعم الإقتصادي للشباب من خلال مشروع إقتصادي يفتح مجال عمل جديد ويساعد الشعب في الإستفادة من المخلفات وتحقيق مكاسب مادية من بيع المخلفات المفروزة مما يسهل العمل للنباش وللمتعهدين وتقليل الإهدار وبذلك نحقق المشاركة الإجتماعية التي تمنحنا نظافة الشوارع والحماية البيئية. قبل الإنتخابات، كان الشارع شغلنا الشاغل فهو مسئوليتنا وكان هدفنا أن يتحمل كل فرد مسئولية شارعه لنطور من الشارع ونعيش بأماكن نظيفة ومن هنا تم عمل إتحاد ملاك من كل شارع وإنتخاب متطوع يكون مسئولاً عن المشكلات التي تقابل السكان ويتحرك بالتعاون مع الأجهزة التنفيذية. بدأنا بمنطقة مصر الجديدة وإتجهنا للشارع وتمت مناقشة القاطنين ممن رحبوا بالفكرة وبالمشاركة وبدأت كل منطقة في وضع التحديات الخاصة بها سواء كانت مشكلة نظافة أو رصف ومن ثم يتحرك المسئول كداعم للسكان ومشارك للجهات للتنفيذية في مشاركة مجتمعية حقيقية.

كيف تتم عملية فصل القمامة من المنبع؟

بدأنا في عملية فصل القمامة من المنبع وأجرينا إتصال مع أحمد بدوي وهو من الشخصيات النشيطة للغاية بوزارة البيئة وطلبت تكوين مجموعة من المتطوعين لتنفيذ عملية فصل القمامة من المنبع وتفادي النباش بمعني أن يتم تقسيم المخلفات من المنزل في كيسين أحدهما يضم المخلفات الصلبة والآخر للمخلفات العضوية لأن المخلفات المخلوطة ما بين صلبة وعضوية كبقايا الأطعمة تصعّب من فرص الإستفادة منها في التدوير وتحويلها لموارد يتم دفن أغلبها برغم حاجتنا الشديدة إليها فضلاً عن إستيرادها بالعملة الصعبة كما أن الفصل يسهم في خلق وظائف عديدة وعائد إقتصادى وخلق بيئة نظيفة والحد من الحاجة لصناديق قمامة وإستنزاف موارد الدولة المالية في إحلال وتجديد الصناديق وتقليل الفاقد المهدر من الأراضى التي تتحول لمدافن للقمامة المخلوطة. ويظل الأساس في كون القمامة تمثل مصدراً كبيراً للدخل القومي وفي حال تنفيذ منظومة الفصل من المنبع بقوة وبدقة وتسليم المنظومة لشركات مؤمنة بالفكرة وأهميتها سيتحقق دخلاً جيداً وفرص عمل كثيرة كما أن ناتج تدوير البلاستيك والكانزات والزجاج يدخل بعدة صناعات.

ماذا عن تطوير جامعي القمامة؟

سيتم عمل زي خاص لجامعي القمامة وفقاً لكل منطقة للرفع من كفائتهم وزيادة أجورهم وعلينا أن ننظر له كوظيفة محترمة فللأسف لدينا بعض الحرف الذي ننظر لها نظر دونية مما يؤثر علي العاملين بها ومن ثم نحتاج لرفع قدرته والتأكيد علي أهميته.

هل أنت راضية عن النتائج حتي الآن؟

أري تحسناً بالشوارع وهو أمر إيجابي فمع تطور المشروع ستختفي الصناديق والقمامة الملقاة بالشوارع وخاصة أن هيئة التجميل والنظافة كان العبء عليها كبيراً. أما التقرير النهائي، فلم ننته منه بعد وسنعلم وسائل الإعلام به أولاً بأول فالمشروع نجاحه قائم علي أن يعمل الجميع معاً كمنظومة أفضل للحماية من الأمراض وتجنب نتائج دفن القمامة فهي حل لمشكلات كبيرة للبيئة والصحة والبطالة ونعمل الآن علي تعميم الفكرة بمناطق كثيرة.

وأخيراً أين الدولة والمجتمع المدني من المشروع؟

الدولة عليها عبء كبير وتحتاج للدعم المجتمعي والمبادرات الإجتماعية لنخرج للأماكن التي ينحصر بها دور الدولة كما أن المبادرات الإجتماعية تتميز بالإبتكار في حل مشكلات الدولة التي لا تستطيع وحدها حل المشكلات إلا من خلال المجتمع المدني ونحن مؤمنون بدور مؤسسات المجتمع المدني ونعلم جيداً أهمية مشاركة الأفراد وكافة الأطراف المعنية ومنها الجمعيات المهتمة بالنشاط البيئي ممن سنستفيد من جهودهم بالمشروع في التوعية ومراقبة الشركات فكل قطاع له شركة نظافة تراقبها جمعية بهذا القطاع بجانب رقابة الحي وهيئة النظافة والبيئة بجانب توعية المواطنين بأهمية المشروع. وأخيراً، أري أن الكثيرون أصبح لديهم إرادة للتغير ويعملون معنا بتعاون تام ونتمني نجاح المشروع وسنصر علي النجاح والإستدامة وأن نتشابك ونتشارك معاً لحياة أفضل.

عدسة: بشري حلمي

[avatar]

فريق تحرير النهارده

نحتاج يومياً لمعرفة كل ما يدور في العالم من حولنا فالأحداث تتلاحق في سرعة كبيرة والموضوعات تتنوع علي نحو بالغ وهناك في كل لحظة العديد من الأخبار والأحداث والموضوعات الجديدة في شتى المجالات التي تهم كافة أفراد الأسرة من نساء ورجال وأطفال وشباب

كل مقالات ElNaharda