طارق ميشيل: الـ”لايف كوتشنج” هو رحلة إكتشاف الذات

كيف كانت البدايات الأولى؟

كانت دراستي في الأساس بكلية التجارة ودرست الميكانيكيا أيضًا وعندما قررت إحتراف اللايف كوتشينج، درست علم النفس كجزء أساسي من الإعداد لعملي المستقبلي. بدأت العمل بمجال اللايف كوتشينج منذ فترة طويلة وكانت البداية مجرد مجموعة دراسات وقراءات حرة ولكنني طعمتها بمزيد من الدراسات المتعمقة بالمجال وحصلت علي الشهادة العالمية في الكوتشينج للعلاقات الإنسانية بوجه عام.

 

ما هو اللايف كويتشينج ؟

الكوتشينج فكرة موجودة منذ زمن، بعيد وتحديداً مع بداية إكتشاف فرويد أن الحوار ربما يكون العلاج الأفضل والأمثل نفسياً وصحياً وبدنياً، من هنا بدأت الفكرة تنمو وتزداد تواجداً وكان العملاء الرئيسين في البداية هم الرياضيين حيث يتعرض أغلبهم لكثير من الإضطربات في حياتهم وخاصة عقب الإحتراف. وبالفعل حدث تغيير شديد الإيجابية علي كثير من اللاعبين وهو الأمر الذي إنعكس على المجال ككل إذ بدأ المفهوم في الإتساع وبدأ تطبيقه علي غير الرياضيين من رجال الأعمال بهدف التحسين من إنتاجيتهم في العمل والحياة وبعدها تم تطبيقه على العلاقات الإنسانية بوجه عام وحقق أيضاً نجاحاً لافتاً ومن ثم بدأ التطبيق الفعلي لمفهوم الكوتشينج بكافة مجالات الحياة فأي شخص لديه مشكلة ما تؤرقه بحياته وتعوق إستمتاعه بالحياة وقدرته على التقدم وإحراز النمو مهنياً أو شخصياً يلجأ للكويتشينج للتغلب عليها، ولعل السبب الرئيسي وراء إنتشار الكوتشينج هو سرعة إيقاع الحياة مما يحول أحياناً دون قدرة الفرد على إستيعاب الأحداث والمتغيرات من حوله والوقوف علي التطورات التي تتوالي بسرعة فائقة. وهنا يأتي دور الكويتشينج الذي يجعل الفرد يتوقف للحظة ويحدد موقعه من أحداث عالمه وهدفه والمكان الذي يريد الوصول إليه وكل هذا يحدث من خلال الاستكشاف، بعدها تأتي كيفية الوصول لهذا المكان الذي نرغب بالتواجد فيه والبحث عن الشعور والتأثيرات الموجودة والتي تؤثر بشكل إيجابي أو سلبي وما نحتاج إليه للتخلص منه لنصل في النهاية إلى المرحلة الأخيرة والتحديد الدقيق للهدف والشيء الذي يستحق الفرد أن يعيش من أجله. أرى أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم إدراك الغالبية منا بالهدف الرئيسي لحياتهم فيعيشون بدون هدف غير مدركين كمية الفرص المتاحة والاستمتاع الموجود حولهم ولديهم وليس المقصود هو فرص العمل ولكن فرص بالعلاقات والتأثيرات الإيجابية عليهم. بإختصار اللايف كوتشينج هو تدريب على إدارة الحياة يتم من خلال التواصل بين المدرب والشخص الذي يحتاج مساعدة لإدارة حياته بما يحقق له الرضا والسعادة والإستمتاع.

 

ما ذا عن الميتا كوتشينج؟

هي مرحلة من مراحل الكوتشينج تحتاج لنوع من التأمل والصفاء الذهني، ونحن بالفعل نستخدم التأمل والصفاء الذهني بشكل كبير لأن الزحمة والضوضاء التي نعيش بها تغطي علي أهدافنا في الحياة وتضفي كثير من التشويش والضوضاء على عالمنا المحيط وعليه يجب أن نعي جيداً إلى أي نقطة نريد الوصول كي لا نشعر بالندم بعد إنتهاء الطريق بمرور الوقت الذي كان متواجداً ولكنه لم يكن مؤثراً فمراحل التأمل والصفاء الذهني تساعد الإنسان على إستعادة الصفاء النفسي، والبحث بداخله عن هدفه والوقزف على الطريقة الأمثل للوصول إليه.

 

متى نقول أن هذا لا ينطبق على اللايف كوتشينج؟

عندما يعتمد الأسلوب على التحفيز أو إثارة الحماس وتحفيز الفرد بإستخدام الكلمات والعبارات التحفيزية والحماسية فهذا لا ينطبق إطلاقاً على الكوتشينج فأنا لا أستطيع بل وممنوع دولياً تماماً أن أقوم بتوجيه الأشخاص لكنني فقط أساعدهم على إكتشاف أنفسهم وقدراتهم ومن ثم إتخاذ القرارات الأنسب لهم فالكوتش يستخدم مواهبه وقدراته للبحث بداخل النفس البشرية وليس دوره تقديم النصح والإرشاد فهو ليس طبيبًا تفسيًا ودوره يكمن في جعل الشخص يختار بإرادته المكان الأفضل والشخص الذي يريد أن يكون عليه فكل شخص يصل لما يريد بطريقته ومعطياته وقناعاته وفلسفته الخاصة فيما يظل الهدف الأساسي من الكوتشينج هو مساعدة الفرد على تحديد مسارات حياته بعد التخلص من الأفكار السلبية التي تشوش التفكير كاللوم المستمر للنفس وإستدعاء أحداث من الماضي قد تؤرق الحاضر أو تهدد المستقبل.

 

ماذا عن نسبة نجاح اللايف كوتشينج حالياً؟

لم يتم وضع إحصائية لتحديد نسب النجاح التي هي في إزدياد ملحوظ وخاصة ‘إذا توفرت لدي الشخص الرغبة الصادقة والإستعداد للحوار والخروج والتحديد والإستفادة من حياته وهي الأمور التي تتحقق من خلال الأدوات الذي يستخدمها الكوتش نفسه ويساعد الشخص ليكتشف مهارته ويثبت نفسه فلحظات النجاح لابد أن نرجعها ونحن نستخدم بعض الأدوات ليكتشف الفرد مصدر قوته ويحقق الرضاء النفسي وأن يكون بشكل مؤقت وليس دائماً وأن يتغلب علي مخاوفه ففي الكوتشينج أهم شئ هي العقلية الإستكشافية أثناء حديثه وهو الذي يحدد ما يريده.

 

ما هي الأدوات المستخدمة وما الشروط الواجب توافرها في الكوتش؟

الأدوات بسيطة وهي عبارة عن بعض الألعاب والجلسات ويجب على الكوتش أن يكون حاضر الذهن ومستمتعًا جيدًا والمقصود هنا ليس مجرد الاستماع بالأذن بل الملاحظة الدقيقة والإنتباه التام لكل ما يقوله الفرد والأفكار والمشاعر التي تقف وراء ما يصدر منه فبالاستماع الدقيق يحصل الكوتش على كثير من المعلومات التي قد تمر مروراً عابراً ولا يستفيد منها فالإستماع هو أم المهارات ومن أهم الخصال الواجب توافرها في الكوتش أيضاً السرية التامة والحضور الدائم وإمتلاك مهارات طرح الأسئلة المثيرة والموضحة، هناك أيضا عامل هام جداً وهو التناغم والراحة بين الكوتش وعميله وأن يكونوا معاً قادرين على بناء الثقة وإحداث التغيير فليس كل لايف كوتش مناسب لكل شخص وغالباً يتم وضع إتفاق في كيفية إدارة الحوار وفقاً لقدرات كلاً منهما وقدرته على التأقلم مع الآخر، وأخيراً، على الكوتش عدم إصدار الحكم علي الفرد، وأن يكون لديه مجموعة من المهارات والأدوات والنماذج الأخرى لإدارة الجلسات. بإختصار جلسة الكوتشينج توفر مساحة ووقت من التفكير والنقاش عن الأحلام والأهداف وما يريد الفرد الوصول إليه وكيف سيصل إليه بمصاحبة ومحادثة كوتش محترف.

 

إذن ما الفرق بين الكوتشينج وجلسات الإستشارة النفسية؟

الفرق كبير فالطبيب النفسي يتعامل مع مريض نفسي يحوله لشخص طبيعي ولكن الكوتش يتعامل مع شخص طبيعي فيحوله لإنسان ناجح فالإستشاري النفسي خبير يبحث عن تشخيص مرض من خلال الغوص في نفس المريض واستخراج ذكريات طفولته وخبراته الحياتية التي أدت للمرض ومطابقته بالمراجع العلمية ليقرر العلاج لكن اللايف كوتش لا يشخص ولا يتخذ قراراً للعميل بل هو مجرد رفيق طريق يسير معه أثناء رحلة استكشافية ليسلط له الضوء على جوانب شخصيته المهملة والمساحات غير المرئية منها للتعرف على إمكاناته وقدراته وتفجيرالطاقات الكامنة فيه.

 

ما أبرز الصعوبات التي تواجهك في عملك؟

عندما ألتقي بأحد الأشخاص ويخفي عني بعض الأمور ولا يذكر التفاصيل خلال المرة الأولى وهنا أكون منتبهًا للغاية لضرورة العمل على خلق الثقة وأحياناً ألجئ لأسلوب المواجهة فأواجه الشخص نفسه حول تردده وهنا نبدأ في تحديد طرق واضحة ووضع أسس للتعامل ونسير خطوة بخطوة معاً.

 

ما رأيك في ممارسة بعض الأشخاص غير مؤهلين للكوتشينج؟

لكل شئ إيجابياته وسلبياته فهناك أفراد ليس لديهم المهارة الكافية وآخرين لم يتلقوا الدراسة اللازمة وهناك قطعاً جزء مؤذي ولذا يجب أن نبحث عن المصدر الموثوق وهي في النهاية تجارب تشكل فيما بعد خبرة.

 

ماذا عن  إنتشار ثقافة الكوتشينج بمصر؟

الكوتشينج صناعة جديدة وهي منتشرة بالفعل بشكل كبير فهناك

أكثر من 200 أو 250 شخص يعملون في مصر طبقاً لمرجعية الكوتشينج حول العالم وأعرف أغلبهم بنسبة 90 % وهما أشخاص رائعين وأعتقد أننا قادرين على نشر المفهوم وتوسيع نطاق إنتشاره والتعريف بتأثيره الإيجابي.

 

هل من مدة زمنية محددة للكوتشينج؟

إطلاقاً فمن الممكن أن تقتصر على عشر دقائق وممكن أكثر من جلسة وأحياناً تمتد لدي البعض لفترات طويلة فيستخدموها لترتيب حياتهم حتى يصلوا لمرحلة ما من الإستقرار وبلوغ الهدف ومن الممكن أن يعودوا مجدداً إثر وجود بعض المستجدات التي قد تطرأ علي حياتهم.

 

ماذا عن حالة التوتر والغضب السائدة لدي كثير من الناس؟

إنه أمراً طبيعياً من جراء سرعة إيقاع الحياة وتلاحق الأحداث والمشاهد فالحياة تسير بسرعة لافتة والكثيرين منا يفتقدون للوقت الكافي لإعادة تقييم العلاقات الإنسانية سواء مع الأسرة أو الأصدقاء أو حتى مع الذات نفسها بالإضافة للضغوط المتراكمة التي يتعرض لها الفرد يومياً وبصورة متكررة بما يمنعه من إستغلال الفرص والإستمتاع. الانسان مثل جبل الثلج الجزء العلوي هو الواضح ولكن بالأسفل نجد المحركات والعواطف والتاريخ والخبرات وتجارب النجاح والفشل لذا فكل ما على الفرد القيام به هو التحلي بالقدرة على النزول للأسفل لمعرفة ما به والكشف عن العوائق وإستخراج الميزات ومن هنا يعود الشغف مجدداً ويحقق الفرد الكثير.

 

هل الكوتشينج مربح مادياً؟

ليس مربحاً بقدر ما يشعرنا بالقيمة الحقيقية لحياتنا والدور النافع الذي نلعبه بحياة الآخرين برغم كونها مهنة مرهقة للغاية إذ تستنزف وقتاً وجهداً كبيراً.

 

وأخيراً..

الإنسان أعظم شئ في الوجود ولديه طاقة هائلة ولا يجب منحه نصائح بل فقط مساعدته على إكتشاف عالمه وذاته وقدرات البشر غير محدودة ولم نكتشف منها حتى الآن الكثير.

[avatar]

فريق تحرير النهارده

نحتاج يومياً لمعرفة كل ما يدور في العالم من حولنا فالأحداث تتلاحق في سرعة كبيرة والموضوعات تتنوع علي نحو بالغ وهناك في كل لحظة العديد من الأخبار والأحداث والموضوعات الجديدة في شتى المجالات التي تهم كافة أفراد الأسرة من نساء ورجال وأطفال وشباب

كل مقالات ElNaharda