المدارس الدولية قسمت الجيل لنسيج غير متجانس

نرمين أبو جزية: المدير التنفيذي مؤسسة الألفي للتنمية البشرية

حوار – آية علاء

عدسة: بشري حلمي

أنادي بإبرام شراكة بين القطاعين العام والخاض للإرتقاء بالعملية التعليمية

حدثينا في البداية عن مؤسسة الألفي؟

مؤسسة الألفي هي منظمة معنية بالتعليم والتنمية البشرية تختص بالأنشطة التي تساهم في تطوير التعليم. تهدف المؤسسة لتنمية الموارد البشرية من خلال إتاحة فرص التعليم المتميز وبناء كوادر شبابية متفوقة من خلال تقديم المنح الدراسية والعلمية لدعم الإبتكار لدي الشباب وتأهيلهم لدخول سوق العمل وتدريبهم على إختيار أفكار المشروعات المناسبة للسوق المصري لدعم وتنمية الإقتصاد وتعزيز الدور الذي تلعبه الصناعة والعلوم والتكنولوجيا في الإسراع بعجلة تطور المجتمعات وغرس مفاهيم المسؤولية الإجماعية والمشاركة الإيجابية لدي أبنائنا. تعمل المؤسسة منذ أكثر من  5 سنوات وتقدم المنح الدراسية للطلبة المتفوقين بالمدارس الثانوية الألمانية والبريطانية بالإضافة لمنح دراسية بالجامعات. كان إهتمامنا في البداية منصب علي الجامعة الأمريكية ولكننا الآن توسعنا لنشمل الجامعة الألمانية والنيل وزويل لإتاحة فرص أفضل للشباب للإلتحاق بسوق العمل وهو النشاط الرئيسي لدينا فضلاً عن أنشطة أخري منها دعم المدارس القومية والرسمية واللغات بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ورفع كفاءة المعلم بمجالات العلوم والرياضة ورفع كفاءة الطلبة من خلال دورات ومعسكرات صيفية بالتعاون مع الجامعة الأمريكية للطلبة المتفوقين.

ماذا عن  تأهيل المعلمين وتطوير سبل التدريس وتحسين أداء الطلبة؟

نحن معنين أولاً برفع كفاءة مدرسي العلوم والرياضة بالمدارس الرسمية للغات حيث شمل عملنا 6500 مدرسة علي مدار عامين ونصف تم خلالهم تطوير الأداء من خلال الدورات التدريبية في العلوم والرياضة كما نعمل علي تحسين ورفع كفاءة اللغة الإنجليزية المتخصصة. أما المشروع الثاني الذي نعمل عليه، فهو تقديم أنشطة صيفية لأوائل المرحلة الإعدادية والثانوية بالتعاون مع الجامعة الأمريكية لتحقيق التواصل مع الطلاب المتفوقين بالقري والمحافظات المختلفة فنحن لا نريد قصر نشاطنا علي القاهرة والجيزة فقط بل نريد إستيعاب أكبر عدد من الشباب لتحسين مستواهم التعليمي. وتقدم كل الدورات مجاناً كمنحة للطالب المتفوق صيفاً. ولأن هدفنا أوائل طلاب المدارس، كان لزاماً علينا العودة للمعلم ومن ثم بدأنا الإهتمام به وتنمية التكنولوجيا واللغة الأجنبية لديه.

هل هناك دعم من قبل وزارة التربية والتعليم؟

هناك تعاون بشكل مباشر وغير مباشر ونرحب بأية مجهودات مدعومة من قبل جهات رسمية ولدينا تفاؤل كبير للتعاون مع الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم  وندعمه بشدة وسنظل نسعي حتي تتضح الرؤية لدي الجميع ونكون لدينا الصلاحيات لإبرام شراكة معاً.

ماذا عن تعينك في مجلس إدارة  المدارس القومية؟

تم تعيني بمجلس إدارة المدارس القومية من قبل الدكتور طارق شوقي وهو الأمر الذي أسعدني كثيراً فأنا أريد العمل علي إستعادة المدارس القومية لمكانتها في مقدمة المدارس وهي تضم حالياً 39 مدرسة  منها مدارس بورسعيد وفيكتوريا. في الماضي كانوا أقوياء ولكن الآن لم يعد لهم نفس المستوي التعليمي وأغلبهم في القاهرة والجيزة والأسكندرية وهدفنا رفع كفاءة تلك المؤسسات لتستعيد مكانتها مرة أخري.

ماذا عن تأثير المدارس الدولية؟

لقد قسمت المدارس الدولية أبناء الجيل الواحد لنسيج غير متجانس يضم خليطاُ من فئات ذات خلفيات مختلفة وهي كارثة بكل المقاييس  فهي تساعد علي تنمية طبقه عليا ووسطي لا تنتمي لمصر ولا لعامة الشعب بل تنظر لدول أخري كالولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وكندا علي أنها الدولة الأم والكارثة الأكبر هو أن أقل من ١٠٪ من المدارس الأجنبية بمصر معتمدة من قبل هيئات دولية لتقديم خدمة تعليميه جيدة أي أن أقل من ٢٠ مدرسة أجنبية بمصر يقدمون مستوي تعليمي جيد وأغلب الآباء يلجئون للمدارس الدولية هرباً من التعليم الحكومي المتدهور وعلى أمل الحصول على تعليم متميز يضمن مستقبلاً أفضل لأبنائهم وفى الوقت الذى تقدم فيه بعض تلك المدارس خدمة متميزة، هناك أخرى اعتبرت التعليم وسيلة لتحقيق الأرباح فقط على حساب العملية التعليمية دون وجود معايير تحكم العملية التعليمية بداخلها. أري أن كثير من المدارس الأجنبية بمصر كيانات واهية لذا فتهافت المصريين عليها أمراً لا يمكن تفسيره وهو عبث ليس له مثيل بأي مكان في العالم فلا توجد دولة يحدث بها هذا التخريب الذي  سينتج عنه جيل هو عبارة عن شعبين منفصلين تماماً، فالمدارس الدولية بمصر تقدم خدمات متفاوتة فالبعض يقدم خدمة تعليمية وتربوية متكاملة ولكن على النظام الغربى حيث يتولي التدريس معلمون أجانب وتعتمد طرق التدريس على البحث وإطلاق العنان لذهن الطالب لإكتشاف مكنون عقله وفكره لتطويره فيما تهدف أخريات لتحقيق أرباح مادية لا تضيف للعملية التعليمية شيئاً.

كيف نحفظ هوية مجتمعنا في ظل تهميش اللغة العربية؟

لا يعني الإنفتاح علي العالم تهميش اللغة العرابية وتعلم اللغات الأجنبية أمراً هاماً ولكن ليس على حساب لغتنا الأم ففقدان اللغة العربية يؤدي لفقدان شريحة هامة من المجتمع وفقدان حضارة وثقافة البلد وبالتالي لا يندمج الشاب في المجتمع الذي لا يعرف عنه شئ بل يعيش في دائرة خاصة به وبعدها يسافر للخارج ونفقد نحن أبنائنا. نريد أن يتعلم أولادنا اللغات والحضارات الأخري بجانب حضارتنا العريقة لنعزز الإنتماء لديهم ونفتح مجالات عمل مختلفة أمامهم.

ماذا عن دور مؤسسات المجتمع المدني بالعملية التعليمية؟

تقدم مؤسسات المجتمع المدني الكثير بما يتماشى مع إمكانياتها المادية ووفقاً لجهودها وعلاقاتها للإرتقاء بالتعليم  ولكن يوجد جزء من العشوائية ولنعالج ذلك لابد من وجود منهج أو خطة عمل مدروسة ومقسمة يلتزم بها الجميع بحيث تقسم الأدوار بالتناوب بحيث يكون لدينا جمعيات تهتم بجودة البنية التحتية وأخري للكفاءة التربوية والإدارية وجمعيات لجودة التكوين الأساسي والمستمر للطلاب وجمعيات للموارد البشرية والمالية والتحسين المستمر وأخري لجودة المناهج والمقررات الدراسية ونتائج التحصيل الدراسي. لدينا العديد من الجمعيات التي تهتم بالمدارس ولكن أغلبهم متمركزين في نقطة معينة أو مهتمين بجانب واحد لذا لابد من وضع نموذج للعمل بكل مرحلة عمرية.

ما تقييمك للعقبات التي تواجه التعليم بمصر اليوم؟

أغلب العقبات التي تواجهنا تكمن في تلك المعادلة الصعبة ما بين رغبتنا في تقديم المزيد مع عدم توفر الإمكانيات الكافية فالموارد محدودة ولذا أنادي بوضع خريطة محددة للعمل علي غرار الدول المتقدمة فسر تقدم أي دولة هو التعليم ومن ثم علينا وضعه علي رأس قائمة الأولويات مع تحديد الإحتياجات ووضع معايير وضحة وثابتة للجميع يتم من خلالها تقييم المدارس لعلاج المشكلات وفقاً للإحتياجات والموارد ،بمعني إعادة التقييم للمدارس مع وجود آليات رقابية على جودة التعليم والمناهج.

كيف نحقق التنمية المستدامة من خلال أبنائنا؟

يعمل التعليم قبل الجامعي على تكوين المواطن علي أساس معايير وأسس تربوية يتفق عليها الجميع ومن ثم ينبغي أن تخضع كل المدارس بتلك المرحلة الحيوية لإشراف جهة واحدة فيما يخص المناهج وطريقة التربية كما لا يجب تقديم نماذج مختلفة من التعليم فالتعليم قبل الجامعي هدفه التربية لأجل المواطنة لذا فوجود مدارس دولية يعطينا مواطنين ذوي إنتماءات مختلفة وعلينا أن نعلم أبناءنا اللغة العربية بجاني اللغات الأجنبية لننشيء جيل سوي وقوي.

كيف إذن نحقق معايير الجودة بالعملية التعليمية؟

نحتاج لنقلة نوعية في نظام التعليم لتحقيق جودة التعليم من التعليم القائم علي المعلومة والتلقين إلى التعليم من أجل التعلم القائم علي المعرفة والخبرات والمهارات والقيم والبحث كما يجب ربط التعليم العالي بسوق العمل وإكساب الطلاب مهارات ريادة الأعمال فمعيار التشغيل وتلبية مؤسسات التعليم العالي لإحتياجات سوق العمل هو أحد أهم معايير الجودة لذا أنادي بشراكة بين القطاعين العام والخاص فلدينا 7% فقط مدارس دولية ومن هنا نضع معايير للقطاع الخاص ونوفر فرص للإستثمار ولكن بمعايير وفقاً لأسس محددة وكفاءة في توزيع الأدوار والتعاون بين جميع الأطراف المعنية من دولة ومؤسسات مدنية وقطاع خاص بالنهوض بالعملية التعليمية وتحقيق نهضة مستدامة لمصر بأسرها.

[avatar]

فريق تحرير النهارده

نحتاج يومياً لمعرفة كل ما يدور في العالم من حولنا فالأحداث تتلاحق في سرعة كبيرة والموضوعات تتنوع علي نحو بالغ وهناك في كل لحظة العديد من الأخبار والأحداث والموضوعات الجديدة في شتى المجالات التي تهم كافة أفراد الأسرة من نساء ورجال وأطفال وشباب

كل مقالات ElNaharda