الحرف التقليدية بين الفرصة والتحدي

هشام الجزار “عضو غرفة الصناعات اليدوية” “عضو مجلس إدارة إتحاد الصناعات”

كيف كانت البداية مع الحرف اليدوية؟

الحرف اليدوية التقليدية أحد ثوابت تراثنا العريق وكنز الشعوب التي لا يمكن أن ترحل من الذاكرة مهما مرت السنين، وفي مصر، توجد عشرات الحرف اليدوية التي توارثت عبر الأجيال من جيل لجيل حاملة معها البصمة الوراثية للإبداع والجمال وللدقة والإتقان كما أنها ما زالت أحد علامات إبداع الإنسان بيديه فضلاً عن كون الحرف والفنون التقليدية جزء هام وتاريخ عريق لدى مختلف الشعوب والحضارات والإهتمام بها واجب إنساني ووطني ورسالة عميقة الأهداف يجب أن تصل للأجيال الحالية والقادمة وهي مسئولية كبيرة يتحمل أعباءها المهتمون بهذا الإرث الثقافي المحلي، لذا توجهنا عام 2003 نحو التصدير ولكن لم ندخل في مرحلة التصنيع وقررنا العمل علي تصدير الحرف والصناعات اليدوية مرة أخري.

كيف تفسر أسباب انحسار الحرف اليدوية بمصر حتي أوشك بعضها علي الإنقراض؟

هناك عدة أسباب منها عدم الإهتمام بجودة المنتج وتطويره، ففي جميع المجلات، نجد التطوير عنصراً أساسياً للنجاح والصمود لكن في مجال الصناعات اليدوية ظللنا نسير علي نهج واحد دون تجديد ومع الوقت عفي عليها الزمن، كنا نعمل بنفس الألوان والخامات ولا يوجد تجديد ومن ثم ظلت الموديلات تقليدية علي نفس النمط المحلي والعالمي واتخذت مسار آخر كهدية سياحية. وعندما قلت السياحة، ظهرت المشكلة بشكل كبير فلا يوجد شراء وضعف الإقبال علي المنتجات مما أدي لشبه توقف عام في حركة البيع ومن ثم إنقرضت المهنة، ومن هنا إضطر، الحرفيون للعمل بمجالات أخري وهجر حرفتهم التقليدية بسبب صعوبة التمويل وتدني التعليم والتدريب وصعوبة تسويق المنتج اليدوي. وعليه، قمنا بعمل المجلس التصديري للصناعات اليدوية بهدف تطوير الحرف لتستعيد تلك الحرف رونقها ونعاود التصدير مجدداً وتمت مناقشة أسباب تدهور هذه المهنة سواء كانت مشاكل العاملين بها أو تطوير المنتجات أو ضرورة توفر التدريب والتمويل وبدأنا بالفعل في المعالجة لنعيد للحرفة أمجادها من جديد.

كيف يمكن تطويع التكنولوجيا الحديثة لخدمة الحرف التقليدية ودعم تواجدها وتطورها؟

يتم ذلك بواسطة البحث عن فرص جديدة مع أهمية اللقاءات الدورية بين الخبراء المتخصصين في تلك الحرف والقائمين على الصناعات والحرف اليدوية والممولين والمسوقين بهدف التشاور وتحديد سياسات مشتركة في هذا المجال لتحديد حجم المنافسة وتوجهات السوق، ودراسة حجم الدخل وفرص العمل التي يوفرها هذا القطاع، ووسائل الجذب التي يمكن من خلالها الإطلاع على المعارض والمراكز التي يتم بها إنتاج وصناعة وعرض تلك الحرف مع الإهتمام بأذواق المشترين والحفاظ على الأصول اليدوية والبحث عن الجودة ومجالات جديدة للإبتكار والإبداع وتجربة الأفكار والتصاميم الجديدة من خلال المسابقات التنافسية للحرفيين لتحقيق جودة المنتجات مع العمل على تدريب ورفع مؤهلات الحرفيين العاملين بالمراكز، وقد بدأنا في تفعيل ذلك من خلال تعاون مشترك بين عدة جهات وهي محافظة القاهرة وغرفة الحرف اليدوية والمجلس التصديري للصناعات اليدوية وجمعية المصدرين المصريين والمراكز التكنولوجية التابعة لوزرة الصناعة ممن تجمعوا للتعاون وتم إبرام بروتوكول تعاون حيث قدمت محافظة القاهرة المكان ليكون المقر للمصممين المصريين ونقطة الإنطلاق لتوفير تصميمات حديثة. ومن خلال المراكز التكنولوجية لوزارة الصناعة، سيتم وضع ماكينات حديثة وتقنيات عالية لمساعدة المصممين علي تقديم نماذج حديثة ومتطورة للحرفيين ليعملوا عليها بكميات كبيرة كما تم إبرام بروتوكول تعاون مع أكاديمية خاصة لتدريب المصممين بإيطاليا وسيتم عمل لجنة لإختيار المصممين الأولوية للدارسين بكليات فنون جميلة وتطبيقية وسيتم عمل اختبارات لإختيار وفقاً للمهارة وللأفضل بعدها سيقومون بالعمل مع كل القطاعات سواء الأثاث أو الديكور أو الملابس أو الأكسسوار المنزلي.

هل من ثمة رابط فعال بين الحرف التقليدية والمنتج السياحي وكيف يمكن تحقيق علاقة وثيقة بينهما؟

تُعتبر الصناعات والحرف اليدوية إحدى أهم مقومات الجذب السياحي في تحريك قطاع القوى العاملة وخاصة بالقرى والأرياف بالإضافة للتركيز على أهمية المعارض المحلية والدولية في تفعيل أطر الترويج والتعريف والجذب السياحي للمنتجات الحرفية، وبالطبع هناك رابط له تأثير قوي لذا نعمل علي خلق علامة تجارية بإسم الصناعات اليدوية المصرية ونشارك به في المعارض الأجنبية فلدينا 6 شركات تعرض منتجاتها بمعرض في باريس ولدينا أيضاً 3 شركات تعرض بأحد أكبر المعارض الدولية في فرانكفورت وشعارنا هو This is Egypt وكنوع من الترويج لمصر وللسياحة أيضاً.

تولي الدولة إهتماماً بالغاً بالحرف، ما السبب وكيف يتم ذلك؟

هناك اهتماماً كبيراً بشتي المجالات وليست الحرف اليدوية فقط ولكنها بدأت تعيد تنشيط الحرف اليدوية لكونها إرث عريق ينبغي الحفاظ عليه كما أن الإهتمام بتطوير ميدان الصناعات والحرف اليدوية سيسهم في معالجة بعض المشاكل الإقتصادية وتحريك العجلة الثقافية والسياحية للبلد وتوفير فرص العمل والحد من مشكلة البطالة خصوصاً مع التركيز علي إحياء بعض القطاعات الحرفية التي تواجه صعوبات وعوائق تحول دون نموها وبالفعل بدأت بالمشاركة بإصدر قرار بإنشاء مجلس التصدير والغرف أيضاً لتكون كيانات تتحدث عن القطاع.

ماذا عن الصادرات مقارنة بالماضي؟

تم الحصول علي موافقة علي الصادرات ولكن نسبة الصادرات أقل من الماضي بسبب إهمالنا للحرف التقليدية وقلة عدد العاملين بها.

ما المعوقات التي تحول دون تصديرها علي نطاق واسع وكيف يتم دعمها وتوسيع نطاق انتشارها حول العالم؟

من أكثر المعوقات التي واجهناها قبل إنشاء الغرفة هي عدم وجود جهة معنية تهتم بها وعدم وجود تسويق جيد بسبب عدم وجود تصميمات جيدة أو تسعير محدد أو تغليف جيد للمنتج فضلاً عن عدم المشاركة بمعارض مما أدي لعدم وجود دخل. وعليه، إستلزم الأمر دعمها من خلال تطوير المنتجات وفقاً للأذواق المختلفة وتماشي تصميماتنا مع متطلبات كل سوق مستهدف سواء محلياً أو عالمياً.

تشتهر كل محافظة في مصر بحرفة أو أكثر، هل يتم التصنيف علي أساس تقني أم جغرافي وكيف يتم تسويق المنتجات داخلياً وخارجياً؟

لدينا خريطة للصناعات اليدوية مقسمة جغرافياً وفقاً للتجمعات الطبيعية فلدينا بكل محافظة صناعة أو حرفة معينة فسوهاج بها أخميم الشهيرة بصناعات المفارش وفي قنا لدينا ناقدة الشنال اليدوي وفي الأقصر منطقة حجازة حيث صناعة الأخشاب وهكذا ومن ثم بدأنا في الترويج للمنتجات إقليمياً بالخارج فعلي كل منتج وصف للمكان الذي أتي منه وقصة المكان والشركة والحرفي الذي قام بتصنعيه وعليه فنحن نسوق ليس لمصر فقط بل للقري وفقاً لصناعتها وهو أمراً بالغ الأهمية فنحن نهتم بالقصة وراء المنتج قدر إهتمامنا بجودة المنتج وتصميمه.

أين دور التعليم الفني من الحرف التقليدية؟

علي الرغم من أن التعليم الفني يعتبر عصب أي دولة متقدمة، إلا أن وضعه في مصر مختلف تماماً، فالتعليم الفني يشكل كارثة في مصر حيث يمثل أزمة حقيقية فهناك شبه إجماع علي أن هذا التعليم مجرد شهادة يحصل عليها الطالب بعد نجاحه بالشهادة الإعدادية ولعدم قدرته علي اجتياز التعليم الثانوي العام بوابة دخول الجامعة فهو إذن مجرد مؤهل يصنع له قدراً من الوجاهة عند التقدم للعروس كما أن بعض الأسر تري في إلحاق الأبناء بمدارس التعليم الفني عبئاً كبيراً برغم أن الحرفي الجيد يمكنه دخل أعلي من الطبيب بالإضافة لإنخفاض جودة التعليم بكل مراحله ومستوياته وأنواعه وغياب البيئة التعليمية الملائمة لعملية تعليم وتعلم جيدة وعدم وجود معدات للعمل جيدة للتعلم عليها كذلك غياب الكادر المؤهل لتنفيذ سياسات وبرامج إصلاح التعليم. وعليه، لابد من وضع استراتيجية وخطة محددة يسير عليها التعليم الفني من خلال تطوير التعليم الفني ليصبح أساساً لبناء القوى العاملة الماهرة التي تسهم في تحقيق التقدم الإقتصادي والعمل علي تطويره بعمل دورات تدريبية للمعلمين كلُ في تخصصه وعلي أحدث المعدات المتوفرة لديه بالإضافة لتطوير المناهج والبحث العلمي والإبتكار والتدريب وتكنولوجيا التعليم الفني والتدريب المهني.

ماذا عن دور غرفة الحرف التقليدية في دعم الصناعة والترويج لها ودعم العاملين بها؟

نعمل حالياً علي عمل إستراتيجية للمجلس وللقطاع ككل من خلال الغرفة وتقييم الوضع الراهن للفنون والصناعات والحرف اليدوية وتحديد المعايير الإقتصادية والإجتماعية والثقافية الواجب مراعاتها للتطوير المستقبلي لهذا الميدان مع مناقشة الإجراءات التي يمكن إتخاذها لتفادي فقدان القيم التراثية بهدف المحافظة على الطبيعة المميزة والخاصة بالفنون والصناعات والحرف اليدوية فضلاً عن حث الشباب الحرفي على إنتاج أعمال جديدة، نعمل أيضاً علي منظومة دعم الصادرات وحصلنا بالفعل علي الدعم، بالإضافة لذلك، نعمل علي تطوير استراتيجية للتعاون الدولي في هذا المجال والإشتراك والتواجد بشكل سنوي مستمر من خلال المعارض الدولية والمحلية بشكل لائق وحالياً نعمل علي إقامة معرض دولي متخصص للحرف اليدوية بمصر وقد تمت إقامة الدورة الأولي في نوفمبر الماضي وسيتم إقامته سنوياً في هذا الموعد فهدفنا أن تتحقق لمصر الريادة في الصناعات اليدوية.

أين نحن من المعارض المحلية والدولية؟

تم بالفعل وضع خريطة للمعارض علي المستوي المحلي والدولي وتم وضع 14 معرض دولي سيتم التوجه إليهم لفتح أسواق جديدة، نعمل حالياً علي معرضين في باريس وألمانيا وأيضا دبي ونيويورك بالإضافة لمعارض خارجية عديدة سنتواجد فيها بقدر الإمكان. أما علي المستوي المحلي، قدمنا المعرض الدولي للصناعات المحلية.

كيف يتم تقديم الدعم الفني والمادي للقائمين علي تلك الحرف؟

نقدم في المعارض الخارجية وبالتعاون مع هيئة المعارض دعماً للشركات المشتركة يصل إلي 80% ،وهو أمر قائم حالياً بالإضافة لتكلفة الشحن وإيجار المكان والعارض يدفع 20%، هناك أيضاً دعم علي الشحن لأفريقيا يصل إلي 50% علي قيمة الشحن بالإضافة إلي الدعم علي الصادرات تحت بنود معينة ونحن كمجلس نساعدهم فنياً بعمل تدريبات حول كيفية تطوير منتجاتهم والمشاركة بالمعارض والكتالوجات.

هل من ثمة تعاون مع جمعيات أهلية وشركات تسويق لتلك المنتجات؟

بالطبع نحن نقبل عضوية الحرفيين والمصممين والجمعيات والشركات ونرحب بهم.

كيف يمكن إستخدام الحرف التقليدية في الحفاظ علي التراث الثقافي والحضاري لمصر؟

الحفاظ علي الحرف التقليدية هو الحفاظ علي الإرث الحضاري بالإضافة فنحن نريد توثيق تلك الحرف وعرضها للعالم كما إن إحياء الصناعات والحرف اليدوية يتطلب دراسة المنظور الثقافي والتراثي والإقتصادي لتلك الحرف وإظهار جماليتها وقيمها والتأكيد على الهوية الوطنية وإثراء الذاكرة الثقافية من خلال التعريف العلمي بهذا المأثور الشعبي وعلاقة الحرف بالعادات والتقاليد في مجتمعاتها ضمن دعوة لإعادة استخدام المنتجات اليدوية كحاجة حياتية ممّا سينعكس إيجابياً على كسب اهتمام شعوب العالم واحترامها للتراث الثري في المجالين الثقافي والفني.

وأخيراً، كيف تري مستقبل الحرف التقليدية بمصر؟

لا يمكن التأكد من بقاء واستمرارية الحرف التقليدية إلا إذا لعب كل مواطن دوره في هذا المجال، علينا جميعاً المساهمة في فاعليات تلك المنظومة التي متي تكاملت أركانها سنصبح من الدول المتقدمة في الصناعات اليدوية ومن الأوائل في التصدير ونعيد الرونق والإزدهار من جديد لحرفنا اليدوية العريقة.

[avatar]

فريق تحرير النهارده

نحتاج يومياً لمعرفة كل ما يدور في العالم من حولنا فالأحداث تتلاحق في سرعة كبيرة والموضوعات تتنوع علي نحو بالغ وهناك في كل لحظة العديد من الأخبار والأحداث والموضوعات الجديدة في شتى المجالات التي تهم كافة أفراد الأسرة من نساء ورجال وأطفال وشباب

كل مقالات ElNaharda