فشل التربية مسئولية

إنها كلمات وعبارات تستخدم عادة للسب أو التحقير وهي كلمات مستهجنة إجتماعياً وتعتبر عادة مرفوضة بالمجتمعات المحافظة برددها الأبناء ويستنكرها الأهل إذ لا تناسب جو الأسرة والتقاليد التي نشأنا عليها. تخجل الأم من إبنها وجالسة وسط أسرتها أو بين الصديقات وتأتيها الشكوي من المدرسة ولا تملك سوي الأسف في أغلب الأحيان فقد أصبحت الظاهرة أكثر تفشياً بين أبناء هذا الجيل وهو الأمر الذي تعلق عليه فشلها في تعديل سلوك الأبناء. نعم، إنها ظاهرة مخجلة ونسبة كبيرة من الشباب والشابات تصل إلى 36% يقحمون الألفاظ االقبيحة بكلامهم وتنطلق من لسانهم دون الشعور بالخجل وكأن نطقهم لها علامة من علامات مرحلة الشباب ومسحة من مسحات العقلانية والإتزان.
كان الأكثر إستخداما هو التلفظ بألفاظ بذيئة كأسماء الحيوانات أما اللعن فهو الأقل بسبب الوازع الديني فالشرع حرم اللعن وشدد بالوعيد فتبتعد الأسرة عنه وتستنكره وترفضه أما الألفاظ الأخرى فلا تنال نصيبها من الإستنكار ونسبة 80% من خبراء علم النفس الأسري اتفقت على كون الأسرة هي المؤثر الأول, ثم الإختلاط بالغير أما وسائل الإعلام فهي الأقل تأثيراً ولا يعني هذا انعدام تأثير وسائل الإعلام لكن المقصود أن الأصل في تلك القضية هو تأثير الوالدين والأقران علي الأطفال وبخاصة خلال المرحلة العمرية من سنتين وحتي أربع سنوات وحب الطفل الشديد خلال تلك المرحلة لتقليد الآخرين والإستمتاع بإستثارتهم بإستخدام تلك الكلمات فالطفل في تلك الفترة يمر بفترة بذاءة طبيعية يكتسبها من إخوته أو الأهل بصورة عامة ويستعملها بدون إدراك لمعناها فالأصل إذن يكمن في القدوة السيئة والمخالطة الفاسدة.
وإزاء تلك الظاهرة، يجب أن يكون رد الفعل الأول هو عدم الضحك مهماً كان اللفظ أو الموقف مضحكاً فالضحك يدفع الطفل لتكرار الفعل ذاته لكون التهريج في هذا العمر يريحه كما أن الحشمة لا تعنيه كثيراً لذا قد يكون التجاهل والتغافل في البدء خير علاج خصوصاً للأطفال الصغار وحتي عمر أربع سنوات ويكون بتوجيه انتباه الطفل لموضوع آخر, فإن أصر يشرح له بإختصار أن ذلك من سوء الأدب مع إبداء بعض الغضب إزاء تصرفه غير اللائق وتعويده عدم تكرار مثل تلك التصرفات وإن وردت علي لسان بعض الكبار أو الأطفال الآخرين. وللعلم، عدم الإهتمام والإنفعال يؤثر على الطفل الصغير أكثر من غضب الوالدين الشديد إذ قد يكون الطفل يحب استثارة الوالدين ولفت أنظارهم فيفرح بذلك ويصر على مثل تلك الكلمات غير المقبولة. ينبغي أيضاً معرفة سبب تلك الألفاظ فإن كان من الأسرة فعلى الوالدين أن يكونا قدوة حسنة فهما المؤثر الأول ولذلك نرى أن الأسر التي تبتعد عن اللعن مثلاً يبتعد أطفالها عنه لكنها تتلفظ بالكلمات البذيئة فيتلفظ بها أطفالها. فالأسرة هي المؤثر الأول, فإذا ابتعدت عن ألفاظ السباب ابتعد عنه أطفالها. أما إن كان إستخدام الألفاظ البذيئة تأثراً بالأصدقاء، فعلي الأهل الإستنكار والعقاب فأول مرة يعزل الطفل لفترة مؤقتة مع تحذيره من الكلام السيئ, حتى يتركه. وإذا عاد للإختلاط فإنه يكون موجهاً للطفل الآخر. أما إذا كانت الكلمات البذيئة قد تأصلت لدي الطفل، فالأفضل اللجوء للثواب والعقاب. ويظل البديل الأمثل للطفل دون الرابعة هو منحه البديل كنوع من العلاج فإن بصق الطفل يعطى قبلة فيترك البصاق ويقبل تقليداً كما أن تعليم الطفل آداب الدين واختيار الكلمة الطيبة وبيان فضلها وفضل الخلق الحسن بذكر الآيات والأحاديث الواردة: في ذلك وإيضاح أن تلك الكلمات النابية تنم عن وقاحة وسخرية وبذاءة له بالغ الأثر علي سلوكيات الطفل. علي الوالدين أيضاً مراقبة عملية احتكاك الطفل بالآخرين واللغة المتداولة بين من يختلطون بالأسرة وخاصة بالطفل ومراقبة البرامج الإعلامية التي يتابعها، واللغة المستخدمة بداخل المنزل.
من الها أيضاً معاملة الطفل كما نريده أن يتعامل وباللغة التي نحب أن يتخاطب بها. قل «شكرا» و«من فضلك» و«لو سمحت» ليتعلمها إبنك منك والأهم أن تقولها وأنت مبتسم بكل هدوء وبصوت منسجم مع دلالات الكلمة، تأكد أن تصل للطفل رسالة واضحة بأن اللفظ غير لائق وليس مجرد طريقة التلفظ هي المرفوضة فمثلا لو نطق بكلام وهو يصيح أو يبكي أو يعبر عن رفضه ومعارضته كقوله «لا أريد» أو «لماذا تمنعونني» وجميعها كلمات تعبر عن رأي وليس تلفظاً غير لائق، فعملية التقويم تحتاج لتحديد هدف التغيير وتوضيحه للطفل وهل هو اللفظ أو الأسلوب. حاول عدم تضخيم الأمر ولا تعطه إهتماماً أكثر من اللازم وتظاهر بعدم المبالاة كيلا تعطي للكلمة سلطة وأهمية وسلاحاً يشهره الطفل متى أراد سواء بنية اللعب أو الرد على سلوك أبوي لا يعجبه فاللعب بالألفاظ بمفرده ليس ممتعاً إذا لم يجد من يشاركه،
إمدح الكلام الجميل وعلم ابنك ما هو نوع الكلام الذي تحبه وتقدره ويعجبك سماعه على لسانه وأبد إعجابك به كلما سمعته منه عبر عن ذلك الإعجاب وعلمه فن الكلام ومهارات الحديث من خلال الأمثلة والتدريب وعلمه الأسلوب اللائق في الرد فلو تدخلت بعنف ستجعل ابنك يتمسك باللفظ ويكتشف سلاحاً ضدك أو نقطة ضعف لديك ولكن حاول بكل هدوء اللعب على الألفاظ بإضافة حرف أو حذفه أو تغيير حرف أو تصحيح اللفظ لدى الطفل موهماً إياه بأنه أخطأ. من أكثر ما يعانيه الآباء والأمهات تلفظ أبنائهم بألفاظ بذيئة وكلمات نابية ويحاولون علاجها بشتى الطرق ومنها توجيه شحنات الغضب لدى الأطفال حتى يصدر عنها ردود فعل صحيحة ويعاد الطفل ويتدرب على توجيه سلوكه بصورة سليمة، ويتخلص من السلوك المرفوض. ولتحقيق تلك الأهداف لابد من إستيعاب سيكولوجية الطفل فهو يغضب وينفعل لأسباب قد نراها تافهة كفقدان اللعبة أو الرغبة في اللعب أو عدم النوم وعلينا نحن الكبار عدم التهوين من شأن أسباب انفعاله فاللعبة له مصدراً للمتعة التي لا يعرف غيرها لذا فعلى الأب أو الأم التهدئة من روعه وسماعه وحل مشكلاته وإزالة أسباب انفعاله إذا تحلى بالهدوء والذوق في التعبير عن مسببات غضبه.
وختاماً، يظل البحث عن مصدر الألفاظ البذيئة في بيئة الطفل سواء من الأسرة أو الجيران أو الأقران في المدرسة أو الحضانة هو الأساس مع إظهار الرفض لهذا السلوك والتحلي بالصبر والهدوء لعلاج تلك المشكلة وأيضاً مكافأة الطفل بالمدح والتشجيع عند تعبيره عن غضبه بطريقة سليمة. إذا لم يستجب الطفل بعد عدة مرات من التنبيه، ينبغي معاقبته بالحرمان من شيء يحبه حتي يأسف علي ما بدر منه وعلي الوالدين لأن يكونا قدوة صالحة لطفلهما فيبتعدا عن الألفاظ البذيئة ويعملا علي تطوير مهارة التفكير لدى الطفل وفتح أبواب للحوار معه مما يولد لديه قناعات ويعطيه قدرة على التفكير في الأمور قبل الإقدام عليها.

فريق تحرير النهارده

فريق تحرير النهارده

نحتاج يومياً لمعرفة كل ما يدور في العالم من حولنا فالأحداث تتلاحق في سرعة كبيرة والموضوعات تتنوع علي نحو بالغ وهناك في كل لحظة العديد من الأخبار والأحداث والموضوعات الجديدة في شتى المجالات التي تهم كافة أفراد الأسرة من نساء ورجال وأطفال وشباب

كل مقالات ElNaharda