د. محمد طه: الزواج الفاشل قد يؤدي للإصابة بالأمراض النفسية

 

دكتور محمد طه، اسم ذاع صيته مؤخرًا على شبكات التواصل الإجتماعي والأوساط الثقافية بسبب منشوراته التي لاقت قبولا واسعًا بين الشباب والنجاح الساحق الذي حققه كتابه علاقات خطرة بعد أن بيع منه أكثر من 26 طبعة في عام واحد.. في هذا الحوار يجاوبنا دكتور محمد عن أهم الأسئلة المتعلقة بالارتباط والعلاقات العاطفية والتي –ربما- تجعل الكثيرين يقيمون علاقاتهم مرة أخرى.

 

 

– كيف يعرف الشخص إنه جاهز نفسيا للزواج؟

سؤال صعب وإجابته أصعب.. طبعاً بالإضافة إلى الشروط الدينية والقانونية (السن، التكليف…. إلخ)، أنا أعتقد إن علشان حد يقدر يقول إنه جاهز نفسياً للزواج مهم يكون عنده الآتى:

1- الرغبة والقدرة على الالتزام فى العلاقة Commitment، بمعنى تحمل مسئولية إنى أكون فى علاقة حقيقية مع آخر.. ماينفعش ألعب بمشاعره.. ماينفعش أستغله أو أسئ معاملته.. ماينفعش أتجوز واحدة وأحب غيرها.. ماينفعش أتنصل من مسئوليات البيت والمعيشة والتربية تحت أى إدعاء.. ماينفعش أنفصل نفسياً وأتقوقع حوالين نفسى وأسيب زوجتى وأولادي في كوكب لوحدهم رغم إننا ساكنين في نفس البيت.

2- إني أكون باشتغل وعندي دخل ثابت مناسب وكاف.

3- إني أكون ناضج نفسياً بشكل معقول.. يعني ماكونش بدور على علاقة أكون فيها معتمد على حد.. أو أدور على حد أخليه معتمد عليا.. أو أبحث عن العلاقة اللى أمارس فيها سادية (التلذذ بتعذيب الآخر) أو ماسوشية (التلذذ بالتعذيب من الآخر) أو أي اضطراب نفسي آخر في العلاقات.

4- إنى أكون قابل احتمالية عدم التوفيق في العلاقة والانفصال في احترام.. مايكونش الطرف الآخر بالنسبة لي هو بداية العالم ونهايته، وماأكونش من الأنانية بإني أحتفظ بالطرف الآخر في علاقة زواجية رغماً عنه، ولا من الخوف بإنى أتجمد في علاقة زواج فاشلة.

– إذا شعر الشخص بإعجاب نحو شخص ما، كيف يعرف أنه مناسب له نفسيا كشريك مستقبلي؟

أولاً، يكون شايف إن الشخص ده قابله زي ما هو بدون أي نية أو رغبة في تغييره.. (طبعاً الأيام والتجارب والخبرات بتغير وكل حاجة.. بس مش لازم كل الناس تتغير بما يناسب حد تاني).

ثانياً يكون متأكد إن الشخص ده ناضج نفسياً بالمواصفات اللي ذكرناها سابقاً.

ثالثاً لو كانت بنت، مهم جداً إنها تسأل اللى ناوية تتجوزه الأسئلة دي وتتأكد من مدى صدقه على إجابتها بكل طريقة:

– هتعترض على شغلى وتقعدني في البيت ولا هتسيبني أشتغل (حتى لو مش ناوية تشتغلي دلوقت) السؤال ده هيوريكى إلى أي مدى هو ممكن يتحكم فيكي.. وموضوع الشغل ده مثال، وقد إيه ممكن يقبل إن تكون ليكي استقلاليتك المادية عنه ومصدر دخلك الخاص..

– هتتحكم في لبسي ولا هترضى بطريقتى الحالية في اللبس (أنا ماوصفتش أي لبس لكني بتكلم على المبدأ) السؤال ده برضه هيوريكي استعداده للتحكم.. وكمان هيوريكي علاقته بأنوثتك هاتبقى عاملة إزاى وإلى أي مدى هو واثق فيكي وفى رؤيتك إلى أي مدى هو عنده استعداد يلعب دور الوصى (مش شريك الحياة) على طفلة صغيرة هو بيفترض إنه أوعى وأعلم منها..

– هتحترمني وتعاملني بما أستحق وأستاهل ولا لأ، علمًا بأن اللحظة اللي هحس فيها إنك مش بتحترمني أو بتعاملني معاملة سيئة هتكون نهاية اللي بيني وبينك مهما كان. هو طبعا هيجاوب على السؤال ده بالإيجاب..بس السؤال ده هيوريه قد إيه إنتي عندك حدود مش هتسمحيله ومش هتسمحي لحد يعديها..

– هتقفل دايرة الحياة علينا ولاهنتحرك ونروح ونيجي ويبقى ليا أصحاب وخروجات ورحلات أشم فيها نفسى وأغير جو وقت ما أحس إنى محتاجة ده؟ السؤال ده هيخليكي تشوفي وتحسي قد إيه هو عنده استعداد يخنقك ويطفيكى ويفقدك حيويتك.

– لو قولتلك (لأ) فى يوم من الأيام هتعمل إيه؟ السؤال ده هتعرفى منه مدى مرونته وقبوله للاختلاف والمراجعة واستعداده لتغيير وجهة نظره في حال خطأها.

– هتسيبني أكون نفسي زي ما هي ولاهتفصّلني على مقاسك؟ السؤال ده فيه خلاصة كل اللي فات..

 

 

– هل الزواج الفاشل قد يؤدي بصاحبه للمرض النفسي؟

الزواج الفاشل ممكن يسبب ضغط نفسي شديد أو صدمة نفسية صعبة على صاحبها.. وزيه زي أى ضغط أو صدمة نفسية، الزواج الفاشل ممكن يؤدي لكتير من الأمراض النفسية زى الاكتئاب والتوتر واضطرابات النوم والأكل وغيرها..

 

 

– هل منظومة الزواج في مصر بشكلها الحالي تدمر الصحة النفسية؟

منظومة الزواج في مصر حالياً محتاجة إعادة تعريف لدور الراجل والست في العلاقة الزواجية، خاصة مع التغير الكبير اللي شهده المجتمع المصري في وعيه وثقافته وانفتاحه على العالم.. ماينفعش دلوقت الراجل يكون (سى السيد) الآمر الناهي المطاع الحاكم بأمره، ولا ينفع الست تكون (الست أمينة) المستكينة المغلوبة المستسلمة.. إلى جانب إن عندنا مشاكل كتير أوي في مفهوم الالتزام والاحترام وتحمل المسئولية الحقيقية في الزواج من الطرفين.. ومشاكل أكبر في مفهوم الاختلاف والانفصال بشكل لائق وغير مؤذي للطرفين وللأولاد.. محتاجين توعية كبيرة بخصوص معنى وقيمة الزواج.

 

 

– تشكو معظم الزوجات من أن الزوج به صفات نرجسية، حتى وإن لم تعلم معنى مصطلح النرجسية.. فهل يمكننا القول الزوج المصري نرجسي الطبع ؟

أنا مش بحب التعميم.. لكن بعض الأزواج اتربوا بطريقة وصلت ليهم بقصد أو بدون قصد أنه أفضل من إخواته البنات، وإنه من حقه يعلي صوته على أخته، ويؤمرها، ويتحكم فيها، ويراقبها، وفي بعض الأوقات يمد إيده عليها. وإن أمه أو أخته تنضف وراه، وترتب أوضته، وتغسله هدومه، وإن الرجولة هي الصوت العالي والخشونة والقسوة، وإن الراجل مش بيضعف ومش بيبكي ومش بيحن ومش بيرق ومش بيعبّر عن مشاعره وإن الأنوثة ضعف، ومياعة ودلع، وإن ضل راجل ولا ضل حيطة، و إنه الراجل ما يعيبهوش غير جيبه، وإنه ممكن يعمل كل اللي هو عاوزه، يعرف دي ويمشي مع دي، وأصحابه يصقفوله، وأهله يفرحوا بيه، ويبقى واد جدع مقطّع السمكة وديلها. وإن الزوجة الشاطرة الجدعة هي ست البيت المطيعة اللي بتغسل وتمسح وتنضف وتسحل نفسها كل ليلة وكل يوم علشان خاطر سيادة سعادة جنابه وإن الراجل بيمشي قدَّام مراته وأمه وإخواته البنات وإن السبب في التحرش هو البنت ولبسها وكلامها ومشيتها وإن كل وظيفة المرأة عبر التاريخ هي إنها كائن جنسي مخلوق لإشباعه ومتعته علشان هو يؤدي دوره المقدس في الحياة وإن الأنوثة إغواء وإغراء وانحلال، وإن الأنثى شيطان رجيم بيسعى دائمًا لإفساده وإفساد مجتمعه المتدين بطبعه..

اللى يوصله كل ده.. ليه مايبقاش شخص نرجسى؟ شخص منتفخ شايف إنه أهم واحد فى الدنيا.. وإن كل الوجود مسخر لخدمته ومحدش فى التاريخ ليه أي حقوق غيره.

 

 

– هل يمكن أن يتزوج المريض النفسي وينجح في زواجه ويعيش سعيدا ( في حالة العلاج/ عدم العلاج)؟

طبعاً.. المريض النفسي زيه زي أى مريض.. ممكن يتجوز ويخلف ويعيش حياة سعيدة مستقرة.. ده طبعاً بشرط إنتظامهعلى المتابعة والعلاج والاطمئنان من الطبيب المعالج على حالته بصفة دورية. لكن في حالة عدم العلاج أو المتابعة الدورية، ممكن يكون الوضع الزواجي والأسرى غير مناسب وغير مستقر.

 

 

– كيف يفرق الشخص بأن الطلاق ضرورة في هذه العلاقة؟ وماذا عن الجملة الشهيرة: ” ما تطلقوش.. خليكوا سوا علشان الطلاق بيدمر نفسية العيال؟

ربنا شرع الطلاق زي ما شرع الزواج. وأي علاقة فاشلة مافيش أي داعي لاستمرارها.. لكن هنا أحب أقول حاجتين مهمين:

أولاً: قبل خطوة الطلاق، ممكن نجرب خطوة العلاج النفسي أو العلاج الزواجي.. يعنى نروح لطبيب نفسي مختص، يحاول يساعدنا على فهم نفسنا، وفهم أصول مشكلاتنا، وياخد بإيدينا لتغير نفسي حقيقي ممكن يعيد الأواصر المفقودة.

ثانياً: وجود الأطفال فى زواج فاشل يؤذيهم ويضرهم نفسياً أكتر بكتير من وجودهم فى حالة طلاق والديهم. ومافيش حاجة اسمها مش بنتخانق قدامهم، أو مش بنظهر ليهم خلافاتنا.. الأطفال بيحسوا وبيلقطوا أكتر ما احنا متصورين بمراحل.. وبيوصلهم هنا رسائل مشوهة عن معنى البيت والأسرة والحب والزواج.. وده ممكن يدمرهم نفسياً فعلاً.. الطلاق هايخليهم يتألموا شوية، لكن هايعرفوا إن العلاقة الفاشلة لازم تنتهي، وإن الحياة فيها ألم وفقد وفراق، وإنه ماينفعش حد ينفع يتحمل الأذى علشان حد، وده هينضجهم نفسياً، ويحميهم من ممارسة أدوار (الضحية والجانى والمنقذ) فى رحلة حياتهم.

 

 

– كيف دخلت عالم الكتابة وكيف نشرت كتابك الأول الخروج عن النص؟

من زمان وأنا باحلم أكون كاتب، وكنت بكتب قصص قصيرة وأنشرها فى الأهرام المسائي وأنا في ثانوي. بعد ما رجعت من بعثة الدكتوراة فى انجلترا، بدأت أكتب أحياناً بعض البوستات النفسية على صفحتى الخاص على فيسبوك.. واقترحت على إحدى زميلاتى إن أعمل صفحة عامة علشان عدد أكبر من الناس يستفيد.. بدأت أنشر على صفحتي العامة فعلاً ولقيت تجاوب كبير جداً من القراء والمتابعين اللى وصلوا لآلاف.. فكرت إني أجمع الكلام ده وأنشره فى شكل كتاب هدفه التوعية النفسية.. وراسلت عدد كبير من دور النشر، واستجابت دار تويا للنشر (أ. هالة البشبيشى وأ. شريف الليثى)، وكان عندهم الشجاعة إنهم يخاطروا وينشروا كلام بالعامية لمؤلف محدش يعرفه فى الأوساط الأدبية.. والحمدلله خرج كتاب (الخروج عن النص)، وبعده كتاب (علاقات خطرة).

 

– هل توقعت هذا النجاح لكتابك الأول؟

أنا كنت حاسس إن الكتب هيلاقى صدى كويس، لأنه مكتوب بطريقة جديدة وقريبة من الناس، ولأنه بيناقش مفاهيم نفسية عميقة ومهمة للجميع بأسلوب بسيط ولغة سهلة، لكنى ماتوقعتش إن نجاح الكتاب يكون كبير بالشكل ده (اتطبع منه 28 طبعة من يناير 2016 لغاية دلوقت). وبافسر ده بالنهم الشديد عند الناس لمعرفة نفسهم والسعى لتغييرها.

 

 

– بالنسبة لكتاب علاقات خطرة.. لماذا في رايك نجح هذا النجاح الساحق؟ ومالذي حاولت اضافته فيه عن الخروج عن النص في كل العلاقات الخطرة التي ذكرتها في كتابك؟

إذا كان كتاب (الخروج عن النص) محاولة مبتدئة للكتابة النفسية المتخصصة والبسيطة فى نفس الوقت، فكتاب (علاقات خطرة) هو محاولة أكثر عمقاً وتنظيماً ونضجاً فى نفس الاتجاه.. الكتاب ركز أكتر على العلاقات بين الناس ابتداء من علاقة الشخص بنفسه إلى علاقته بأصدقاءه وأحبابه وأهله وأسرته.. والكتاب تم تقسيمه إلى خمس أجزاء آخرهم عرض 30 علاقة خطرة مهم الانتباه ليها لتجنب مخاطرها، والاستفادة من علاجها وتغييرها للأفضل.

 

 

– كمتخصص.. ما هي أخطر علاقة فيهم؟

أخطرهم في رأيي هى علاقة (التقمص الإسقاطى)، اللى بيفضل فيها حد يضغط على التانى نفسياً بأشكال مختلفة لغاية ما يقنعه إنه فيه بعض الصفات اللي هي مش موجودة فيه أصلاً.. والشخص ده يصدق ويتحول فعلاً لشخص تاني بصفات مختلفة عن حقيقته.. علاقة مؤذية نفسياً إلى أقصى درجة.. لأنها ممكن تخليى شخص يبقى شخص تاني حرفياً.. فيه تفاصيل أكتر عنها طبعاً مذكورة فى الكتاب.

 

 

– ماذا كان رد فعلك على الإشادة بكتاب علاقات خطرة من قبل الفنانة (ياسمين صبري)؟

أنا ماعرفش الفنانة الجميلة (ياسمين صبرى) بشكل شخصي، لكني اتبسطت جداً إن فنانة في سنها وشهرتها وتأثيرها عندها من الوعي والثقافة والاهتمام اللي يخليها تنصح متابعيها بقراءة كتاب شايفاه مفيد، أنا شايف إن دي رسالة مخلصة من جانبها تنم عن حبها للناس وقربها منهم وحرصها على فايدتهم. وأعتقد إنها بكده عبرت عن أحد المعانى المهمة للفن الأصيل والفنان الحقيقي: التوعية، والتثقيف، والتغيير الإنساني العميق.

 

 

– ماذا عن كتابك الجديد؟

نجاح الكتابين السابقين صعّب عليا جداً مهمة الكتاب الجديد.. أولاً: أنا عارف إن كل كتاب من الكتابين اللي فاتوا كان بمثابة عملية جراحية نفسية للقارئ.. كان بيبدأ قراية الكتاب وهو بني آدم.. وينتهى من قرايته وهو بني آدم تاني (أو هكذا أرجو).. مش عاوز أدخل بالقارئ أوضة العمليات تاني غير لما يستوعب اللي فات بجد ويتغير نفسياً بدرجة جيدة ويرتاح شوية، ويكون مستعد لرحلة جديدة داخل نفسه. علشان كده الكتاب مش هينزل في يناير كسابقيه، لكنه هاينزل بعد كده بشوية. ثانياً: أنا مش عاوز أقدم للناس أى حاجة أقل مما سبق، بالعكس الكتاب القادم إن شاء الله هكون خطوة أعلى فى طريق النضج النفسي، ومرحلة أكثر تطوراً في اكتشاف أنفسنا وتغييرها.. الكتاب إن شاء الله هيكون ثلاث كتب فى بعض (واحد صحيح، ألعاب نفسية، الطريق إلى نفسك).. كل واحد منهم فيه مجموعة فصول يجمعها اتجاه واحد.. علشان يتكاملوا كلهم فى الآخرويوصلوا مجموعة مهمة جداً من الرسايل النفسية العميقة، بنفس بساطة اللغة، وسلاسة التعبيرات. لسه مستقريتش على عنوانه.. لكنه هيكون غالباً من التلاتة دول (واحد صحيح، ألعاب نفسية، الطريق إلى نفسك).

 

 

[avatar]

شيماء الجمال

عملت شيماء في مجالات مختلفة على مدار 15 عامًا مما ساعدها على الكتابة في تخصصات مختلفة مثل الحمل والأمومة، الريجيم والأكل الصحي والرياضة والعلاقات الإنسانية وعلم النفس واللايف ستايل بوجه عام. شيماء شريك مؤسس في مشروع "أنا حامل" وصاحبة هاش تاج #من_الكرش_للكيرفي الذي أطلقته بعد خسارتها 40 كيلو جرامًا من الدهون!

كل مقالات شيماء الجمال