المحروسة بطل حفل افتتاح قناة السويس الجديدة

المحروسة بطل حفل افتتاح قناة السويس الجديدة
أكثر من قرن من الزمان جاب فيه يخت المحروسة بحار ومحيطات العالم، منذ إنشاءه عام 1865، لتصبح أول سفينه تعبر قناة السويس شهد على أحداثا تاريخية كثيرة حاملًا الملوك والرؤساء على متنه، وشاركت ايضا في حفل افتتاح القناة الجديدة وعلى متنه الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبار قادة العالم. وكانت قد جهزت القوات البحرية اليخت ليصبح قادرًا على المشاركة في حفل افتتاح قناة السويس حيث شهد العالم كله مراسم احتفال بافتتاح قناة السويس ، حيث انطلق المحروسة وعلي رئسها الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذي كان مرتديا الزى العسكرى والذي اعطى إشارة لبدء مرور حركة السفن فى القناة الجديدة. وكان معه الفريق أول صدقى صبحى وزير الدفاع والانتاج الحربى، والفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس بالاضافة الي حضور دولى وعربى ، كما حلقت طائرات الرافال وطائرات الـ إف 16، فوق يخت المحروسة، خلال الاحتفالات بقناة السويس الجديدة،. كما شاركه الحفل زعماء وملوك العالم والوفود العربية والأوروبية والإفريقية والآسيوية،كما عزفت سرية المراسم النشيد الوطنى وأدى حرس الشرف السلام الوطنى وتحية خاصة للرئيس السيسي، في مشهد يعيد للأذهان الافتتاح الأسطوري للقناة عام ١٨٦٩.
قصة يخت المحروسة…. قصة أول من عبر قناة السويس
ساكنا أمام قصر رأس التين العريق بالإسكندرية ، يرسو يخت المحروسة من رحلات طويلة شقها في بحار التاريخ ، يحمل على كاهله ذكريات وسجلا حافلا للحظات الفرح والألم في عقود عديدة من تاريخ البلد التي يحمل لقبها .
تعود قصة بناء اليخت المحروسة
إلى عام 1863 حين أمر الخديوي إسماعيل بإنشائه ، وأسندت المهمة لشركة سامودا بلندن ، وتم الانتهاء منه في أبريل عام 1865 ، وكان طوله 411 قدما وعرضه 42 قدما وحمولته 3417 طنا ، ويسير بالبخار بوقود الفحم بواسطة طارات جانبية بسرعة 16 عقدة في الساعة ، وله مدخنتان ومسلح بثمانية مدافع من طراز أرمسترونج ، استلمه الطاقم البحري المصري في أغسطس 1865 وتم الإبحار به من ميناء لندن في شهر أغسطس 1865 عبر نهر التايمز إلى ميناء الإسكندرية بمصر .
طوال السنوات التي احتضنت فيها مياه مصر يخت المحروسة ، ظل غير متبرم من حمل ملوكها وسادتها ، وكان شاهدا أمينا على أحداث تاريخية كبرى .ففي عام 1867 استخدم اليخت في نقل الحملة المرسلة لإخماد الثورة بكريت ، كما سافر على متنه الخديوي إسماعيل عام 1868 لحضور المعارض المقامة بباريس ، وكان رفيقه أيضا عام 1869 لميناء مرسيليا بفرنسا لدعوة ملوك وأمراء أوروبا لحضور حفل افتتاح قناة السويس . كما ان المحروسة كان له السبق كأول عائمة بحرية في العالم تعبر قناة السويس عام 1869 وعلى ظهره الملوك والأمراء ، ومنهم الإمبراطورة أوجيني إمبراطورة فرنسا وزوجة نابليون الثالث ، وأمير وأميرة هولندا وإمبراطور النمسا فرنسوا جوزيف ، وولي عهد ألمانيا الأمير فريدريك ، وحينها أهدت الإمبراطورة أوجيني «بيانو» أثري للخديوي إسماعيل ، كان قد صنع خصيصا للإمبراطورة في شتوتغارت بألمانيا عام 1867 ، وعزفت عليه بنفسها على ظهر اليخت ، وما زال موجودا حتى الآن بنفس حالته الأصلية
المحروسة واثار الزمن لم تمحي التاريخ
وأدخلت تعديلات عديدة على المحروسة غيرت من معالمه أبرزها عام 1872 عندما أرسل إلى لندن لزيادة طوله 40 قدما ، وبعدها اصطحب الخديوي إسماعيل بعد عزله عن العرش عام 1879 إلى نابولي في إيطاليا .وفي عام 1894 تم تغيير الغلايات بورشة حسبو بك بالإسكندرية ، وفي عام 1905 تم تعديل الشكل الخارجي وتطوير وسائل الدفع بترسانة إنجلترا ، حيث تم نزع الطارات الجانبية لتحل محلها الرفاصات وزود بأحدث توربينات بخارية في العالم .كما تم تزويده بالتلغراف عام 1912 ، وفي عام 1919 عاد اليخت إلى إنجلترا لدخول الحوض بميناء بورت ثموث لتغير وقود الفحم إلى مازوت وتمت إطالة اليخت 27 قدما من المؤخرة ، وفي الفترة من عام 1949 تم تطوير وتعديل اليخت بالترسانة البحرية بـ جنوه في إيطاليا ليصبح عام 1952 من أحدث اليخوت .
اهم الاحداث التي مرت بالمحروسه
ومن بين الأحداث التاريخية المهمة التي كان المحروسة شاهدا عليها ، حمله لشاه إيران السابق محمد رضا بهلوي وهو في طريقه لعقد قرانه على الأميرة فوزية شقيقة الملك الراحل فاروق عام1939 .أما أبرز الأحداث التي سجلتها ذاكرة المحروسة فكانت لحظة رحيل الملك فاروق عن مصر إلى إيطاليا في 26 يوليو عام 1952، بعد تنازله عن حكم مصر لابنه الأمير أحمد فؤاد الثاني ، مصطحبا بناته الأميرات معه ليعشن بعيدا عن أمهن الملكة فريدة والتي كانت تخشي السفر لروما لرؤية بناتها خوفا من فقدانها الجنسية المصرية .وفور عودة اليخت إلى مصر تم تغيير اسمه ليصبح الحرية حيث شارك في عهد الرئيس جمال عبد الناصر عام 1956 في العديد من الرحلات البحرية التاريخية وسافر على ظهره الرؤساء خروشوف وتيتو ، كما شارك في مؤتمرات باندونج وبريوني والدار البيضاء واللاذقية لدول عدم الانحياز ، ومن بين رؤساء مصر ، كان السادات الأكثر تعلقا بالمحروسة ومن أشهر الرحلات التي صاحبه فيها رحلته إلى يافا لتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل ، وقبلها حضر على متنه الافتتاح الثاني لقناة السويس في 5 يونيه 1975، كما شارك اليخت في المناورة البحرية عام 1974 وعلى متنه العاهل السعودي الراحل الملك فيصل ، وصعد على متنه أيضا الملك خالد والملك حسين والسلطان قابوس ، وقد استخدم اليخت خلال الفترة من 1955 حتى 1973 لتدريب طلبة الكلية البحرية المصرية
المحروسة احد القصور العائمة
يتكون المحروسة من خمسة طوابق ، يضم الطابق السفلي الماكينات والغلايات وخزانات الوقود ، بينما يضم الطابق الرئيسي غرف الجلوس ، المطابخ ، المخازن ، الجناح الشتوي ، والقاعة الفرعونية إضافة إلى جناح الأمراء والأميرات ، أما الطابق العلوي الأول فيحتوي على المقدمة ، والمخطاف ، والأوناش ، وصالة الطعام وصالة التدخين ، ويضم الطابق العلوي الثاني سطح المدفعية ، والحديقة الشتوية والصيفية ، والجناح الصيفي والصالة الزرقاء ، فيما يضم الطابق العلوي الثالث الممشى والعائمات ، ويضم اليخت أربعة مصاعد منها المصعد الخاص بالجناح الخصوصي ، كما يوجد «جراج» خاص لسيارة الملك ،يعد المحروسة أحد القصور الملكية العائمة ، بما يحتويه من نقوش وزخارف ولوحات زيتية لأشهر الرسامين العالميين ، إذ سجلت فيه كل حضارات مصر عبر العصور المختلفة ، سواء الفرعونية ، واليونانية الرومانية ، والعربية الإسلامية ، كما يحتوي على مشغولات فضية وكريستالات وليموج (خزفيات) وصيني وسجاد يرجع تاريخه إلى القرن الثامن عشر .قطع اليخت خلال تاريخه البحري مسافة تقارب النصف مليون ميل بحري أثناء رحلاته ، سواء في المياه الإقليمية أو البحار والمحيطات المختلفة ، وتوالى على قيادته حتى الآن 40 قائدا بحريا أولهم الأميرالاي فردريك بك ، وتلاه عدد من أمراء البحار .ويعتبر يخت المحروسة واحدا من أكبر اليخوت في العالم
وعلى الرغم من مرور 146 عاما على تدشين المحروسة، ما زال شبابه متجددا، وبحسب العديد من الخبراء فإنه يحتفظ بقدرته على الإبحار ، بل نال دفقة من النجومية ، جددت ذكرياته القديمة اثناء افتتاح قناة السويس الجديدة ، حيث بهر يخت “المحروسة” الملكي، الذي استقله الرئيس عبدالفتاح السيسي العالم والحضور، خلال حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، حيث ظهر اليخت بأبهى صوره منذ تأسيسه قبل 146 عاماً.

فريق تحرير النهارده

نحتاج يومياً لمعرفة كل ما يدور في العالم من حولنا فالأحداث تتلاحق في سرعة كبيرة والموضوعات تتنوع علي نحو بالغ وهناك في كل لحظة العديد من الأخبار والأحداث والموضوعات الجديدة في شتى المجالات التي تهم كافة أفراد الأسرة من نساء ورجال وأطفال وشباب

كل مقالات ElNaharda